بعمد السّوق ، فاشتدّوا إليها ، فأقبلوا بها « 1 » ، فقال عمير بن يزيد الكلبيّ « 2 » أبو العمرّطة إنّه ليس معك رجل معه سيف غيري ، فما يغني سيفي ؟ قال : فما ترى ؟ قال : قم من هذا المكان فالحق بأهلك يمنعك قومك ، فقام وزياد ينظر على المنبر إليهم ، فغشوا حجراً بالعَمَد « 3 » ، فضرب رجل « 4 » من الحمراء « 2 » يُقال له بكر بن عُبيد رأس عمرو بن الحمق بعمود فوقع ، وأتاه أبو سفيان بن العويمر والعجلان بن ربيعة وهما رجلان من الأزد فحملاه ، فأتيا به دار رجل من الأزد يقال له عبيداللَّه بن موعد ، فلم يزل بها متوارياً حتّى خرج منها .
قال : فقال زياد وهو على المنبر : لتقُم هَمْدان وتميم وهوازن وأبناء بَغيض ومَذحج وأسد وغطفان فليأتوا جبّانة كندة ، وليمضوا من ثمّ إلى حجر فليأتوني به ، « 2 » ثمّ كره أن تسير مضر مع اليمن فيقع شغب واختلاف أو تنشب الحميّة فيما بينهم ، فقال : لتقم تميم وهوازن وأبناء بغيض وأسد وغطفان ، ولتمض مذحج وهمدان إلى جبّانة كندة ، ثمّ ليمضوا إلى حجر فليأتوني به ، وليسر أهل اليمن حتّى ينزلوا جبّانة الصّيداويّين وليمضوا إلى صاحبهم فليأتوني به . فخرجت الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار وقُضاعة وخُزاعة فنزلوا جبّانة الصّيداويّين ، ولم تخرج حضرموت مع اليمن لمكانهم من كندة .
قال أبو مخنف : فحدّثني سعيد بن يحيى بن مخنف عن محمّد بن مخنف قال : فإنِّي لمع أهل اليمن وهم يتشاورون في أمر حجر ، فقال لهم عبدالرّحمان بن مخنف : أنا مُشير عليكم برأي ، فإن قبلتموه رجوت أن تسلموا من اللّائمة والإثم ، أن تلبثوا قليلًا حتّى تكفيكم عجلة في شباب مذحج وهمدان ما تكرهون أن يكون من مساءة قومكم في صاحبكم ، فأجمع رأيهم على ذلك ، فلا واللَّه ما كان إلّاكلا ولا حتّى اتينا ، فقيل لنا : إنّ شباب مذحج وهمدان قد دخلوا فأخذوا كلّ ما وجدوا في بني بجيلة ، قال : فمرّ أهل اليمن على نواحي دور كندة مُعذّرين ، فبلغ ذلك زياداً ، فأثنى على مذحج وهمدان ، وذمّ أهل اليمن « 2 » ،
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأعيان : قد انتزعوها ] .
( 2 ) - [ الكنديّ زاد فيه : من بني هند وهو ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأعيان ] .
( 4 ) ( 2 ) [ لم يرد في نفس المهموم ] .