تختلف إلى حجر ويجيء حتّى يجلس في المسجد فتجتمع إليه الشّيعة حتّى يأخذوا ثلث المسجد أو نصفه ، وتطيف بهم النّظّارة ، ثمّ يمتلئ المسجد ، ثمّ كثروا وكثر لغطهم ، وارتفعت أصواتهم بذمّ معاوية وشتمه ونقص زياد « 1 » ، وبلغ ذلك عمرو بن حريث ، فصعد المنبر ، واجتمع إليه أشراف أهل المصر ، فحثّهم على الطّاعة والجماعة ، وحذّرهم الخلاف ، فوثب إليه عُنُق « 2 » من أصحاب حجر يكبّرون ويشتمون ، حتّى دنوا منه فحصبوه وشتموه ، حتّى نزل ودخل القصر وأغلق عليه بابه ، وكتب إلى زياد بالخبر ، فلمّا أتاه أنشد يتمثّل بقول كعب بن مالك :
فلمّا غدوا بالعرض قال سراتُنا * عَلامَ إذا لم نمنع العرض يُزْرَعُ
ما أنا بشيء إن لم أمنع الكوفة من حُجر وأدَعْه نَكالًا لمن بعده ، ويل امّك حُجر لقد سقط بك العشاء على سِرْحان « 3 » .
ثمّ أقبل حتّى أتى الكوفة ، فدخل القصر ، ثمّ خرج وعليه قباء سُندس ومُطرف خزّ أخضر « 4 » ، وحُجر جالس في المسجد وحوله أصحابه أكثر ما كانوا ، فصعد المنبر ، فخطب
هامش
( 1 ) - في مخطوط : وقصف زياد والقصف معناه الكسر ولعلّه هنا كناية عن انتقاصه .
( 2 ) - العنق من معانيه : الرّؤساء والجماعة .
( 3 ) - قيل أصل المثل أنّ رجلًا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله . وقيل إنّها دابّة خرجت طلبها ذئب فأكلها ، وقيل إنّ سرحان بن هزلة كان بطلًا فاتكاً يتّقيه النّاس فقال رجل يوماً : واللَّه لأرعين ذيل هذا الوادي ولا أخاف سرحان بن هزلة ، فورد بإبله ، فقتله سرحان وأخذ إبله . « مجمع الأمثال » وفي هامش مخطوط : ذكر القاسم بن سلّام والمفضّل أنّ السّرحان الذّئب ها هنا وليس كذلك وهو سرحان الرّبعي وكان أحد شياطين العرب فضرب به المثل .
وهذا مثل يضرب في طلب الحاجة تؤدّي صاحبها إلى التّلف . [ وقال الطّبريّ وابن الأثير : إنّ هذا الكلام قاله زياد على المنبر بالكوفة ] .
( 4 ) - [ زاد في الأعيان : وقد فرّق شعره ] .