ما تكرهون أن تلوا من مساءة قومكم في صاحبكم ، قال : فأجمع رأيهم على ذلك ، قال :
فوَ اللَّه ما كان إلّاكلًا ولا حتّى أتينا ، فقيل لنا : إنّ مذحج وهَمْدان قد دخلوا فأخذوا كلّ مَن وجدوا من بني جَبَلَة . قال : فمرّ أهل اليمن في نواحي دور كِندة معذّرة ، فبلغ ذلك زياداً ، فأثنى على مذحج وهَمْدان وذمّ سائر أهل اليمن . وإنّ حُجراً لمّا انتهى إلى داره فنظر إلى قلّة مَن معه من قومه ، وبلغه أنّ مذحج وهَمْدان نزلوا جبّانة كِنْدة وسائر أهل اليمن جبّانة الصّائديّين ( 4 * ) قال لأصحابه : انصرفوا ، فواللَّه ما لكم طاقة بمن قد اجتمع عليكم من قومكم ، وما أحبّ أن أعرّضكم للهلاك ؛ فذهبوا لينصرفوا ، فلحقتهم أوائل خيل مذحج وهَمْدان . فعطف عليهم عمير بن يزيد ، وقيس بن يزيد ، وعبيدة بن عمرو البدّيّ ، « 1 » وعبدالرّحمان بن مُحرِز الطّمحيّ ، وقيس بن شمر « 1 » ، فتقاتلوا معهم ، فقاتلوا عنه ساعة ، فخرجوا ، وأسِر قيس بن يزيد ، وأفلت سائر القوم ، فقال لهم حجر : « 2 » لا أباً لكم « 2 » ! تفرّقوا ، لا تقاتلوا « 3 » فإنِّي آخذ في بعض السّكك « 4 » . ثمّ آخذ طريقاً نحو « 5 » بني حرب ، « 6 » فسار حتّى انتهى إلى « 6 » دار رجل منهم يقال له « 7 » سليم بن يزيد ، فدخل داره ، وجاء القوم في طلبه حتّى انتهوا إلى تلك الدّار ، فأخذ سليم بن يزيد سيفه ، ثمّ ذهب ليخرج إليهم ، فبكت بناتُه ؛ فقال له حُجر : ما تريد ؟ قال : أريد واللَّه أسألهم « 8 » أن ينصرفوا عنك ، فإن فعلوا وإلّا ضاربتُهم بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي دونك ؛ فقال حُجر : لا أباً لغيرك ! بئس « 9 »
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ الأعيان : وجماعة ] .
( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 3 ) - الأغاني : « لا تقتلوا » .
( 4 ) - [ الأعيان : الطّرق ] .
( 5 ) - [ زاد في الأعيان : نحو ] .
( 6 - 6 ) [ الأعيان : من كندة حتّى أتى ] .
( 7 ) - [ زاد في الأعيان : سليمان ] .
( 8 ) - [ لم يرد في الأعيان ] .
( 9 ) - [ زاد في الأعيان : بئس إذن واللَّه ] .