وكان ذلك السّيف أوّل سيف ضُرب به في الكوفة في الاختلاف بين النّاس ( 3 * ) ، ومضى حُجر وأبو العمرّطة « 1 » حتّى انتهيا « 1 » إلى دار حُجر ، واجتمع إلى حُجر ناس كثير من أصحابه ، وخرج قيس بن فهدان الكِنديّ على حمار له يسير في مجالس كِنْدة ، يقول :
يا قومَ حُجرٍ دافعوا وصاوِلوا * وعن أخيكم ساعَةً فقاتلوا « 2 » لا « 2 » يُلْفَينْ منكم لحُجرٍ خاذِلُ
أليسَ فيكُم رامحٌ ونابلُ * وفارس مُستلئِمٌ وراجلُ
وضارِبٌ بالسّيفِ لا يُزايلُ !
فلم يأته من كِنْدة كثير أحد . وقال زياد وهو على المنبر : ليقم همْدان وتيم وهَوازن وأبناء أعصُر « 3 » ومذحج وأسد وغطفان فليأتوا جبّانة كِنْدة ، فليمضوا من ثمّ إلى حُجر فليأتوني به . « 4 » ثمّ إنّه كره أن يسيّر طائفة من مضر مع طائفة من أهل اليمن فيقع بينهم شغب واختلاف ، وتفسد ما بينهم الحميّة ، فقال : لتقُم تميم وهَوازن وأبناء أعصُر وأسد وغَطَفان ، ولتمض مَذحِج وهَمْدان إلى جبّانة كِنْدة ، ثمّ لينهضوا إلى حُجر فليأتوني به ، وليسِر سائر أهل اليمن حتّى ينزلوا جبّانة الصّائديّين فليمضوا إلى صاحبهم ، فليأتوني به .
فخرجت الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار وخُزاعة وقضاعة ، فنزلوا جبّانة الصّائديّين ، ولمتخرج حضرموت مع أهل اليمن لمكانهم من كِنْدة ، وذلك أنّ دعوة حضرموت مع كِنْدة ، فكرهوا الخروج في طلب حجر « 2 » .
قال أبو مخنف : حدّثني يحيى بن سعيد بن مخنف ، عن محمّد بن مخنف ، قال : إنّي لمع أهل اليمن في جبّانة الصّائديّين ، إذ اجتمع رؤوس أهل اليمن يتشاورون في أمر حُجر ، فقال لهم عبدالرّحمان بن مخنف : أنا مشير عليكم برأي إن قبلتموه رجوتُ أن تسلموا من اللّائمة والإثم ، أرى لكم أن تلبثوا قليلًا ، فإنّ سرعان شباب هَمْدان ومذحج يكفونكم
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في ذخيرة الدّارين ] .
( 3 ) - [ الأعيان : بغيض ] .
( 4 ) ( 4 * ) [ الأعيان : فلمّا رأى حجر قلّة من معه ] .