تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1187

مساهمون:

ص١١٨٧
مثله ، وعلينا مثله على الرّضا بما حكما ، فأمضى الحكمان عليه الحكم بما علمت ، وخلعاه ؛ فواللَّه ما رضي بالحكم ، ولا صبر لأمر اللَّه ؛ فكيف تدعوني إلى أمر إنّما تطلبه بحقّ أبيك ، وقد خرج منه ! فانظر لنفسك ولدينك . والسّلام . قال : ثمّ قال للحارث وجندب : ارجعا فليس بيني وبينكم إلّاالسيف ؛ فرجعا وأقبل إلى العراق في ستّين ألفاً ؛ واستخلف على الشّام الضّحّاك بن قيس الفهريّ والحسن مقيم بالكوفة ، لم يشخص حتّى بلغه أنّ معاوية قد عبر جسر مَنْبِج ، فوجّه حجر بن عديّ يأمر العمّال بالاحتراس ، ويذبّ النّاس ، فسارعوا . فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثني عشر ألفاً ، فنزل دير عبدالرّحمان ، واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب ، وأمر قيس بن سعد بالمسير ، وودّعه وأوصاه ، فأخذ على الفرات وقرى الفلّوجة ، ثمّ إلى مَسْكن . وارتحل الحسن عليه السلام متوجّهاً نحو المدائن ، فأتى ساباط ، فأقام بها أيّاماً ، فلمّا أراد أن يرحل إلى المدائن قام فخطب النّاس ، فقال : أيّها النّاس ! إنّكم بايعتموني على أن تسالموا مَن سالمت وتحاربوا مَن حاربت ، وإنّي واللَّه ما أصبحت محتملًا على أحد من هذه الامّة ضغينة في شرق ولا غرب ، ولما تكرهون في الجماعة والألفة والأمن ، وصلاح ذات البَيْن خير ممّا تحبّون في الفرقة ، والخوف والتّباغض والعداوة ، وإنّ عليّاً أبي كان يقول : لا تكرهوا إمارة معاوية ؛ فإنّكم لو فارقتموه لرأيتم الرّؤوس تُنْدَر « 1 » عن كواهلها كالحنظل . ثمّ نزل . فقال النّاس : ما قال هذا القول إلّاوهو خالع نفسه ومسلم الأمرَ لمعاوية ، فثاروا به ، فقطعوا كلامه ، وانتهبوا متاعه ، وانتزعوا مُطرفاً كان عليه ، وأخذوا جارية كانت معه ، واختلف النّاس ، فصارت طائفة معه ؛ وأكثرهم عليه ، فقال : اللَّهمّ أنت المستعان ، وأمر بالرّحيل ، فارتحل النّاس ، وأتاه رجل بفرس ، فركبه وأطاف به بعض أصحابه ، فمنعوا النّاس عنه وساروا ، فقدمه سنان بن الجرّاح الأسديّ إلى مظلِم ساباط ، فأقام به ؛ فلمّا دنا
هامش
( 1 ) - تندر : تقطع .