تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1186

مساهمون:

ص١١٨٦
كانوا ذوي فضيلة في الدّين ، وسابقة في الإسلام ؛ ولا غَرو « 1 » إلّامنازعته إيّانا الأمر بغير حقّ في الدّنيا معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، فاللَّه الموعد ، نسأل اللَّه ألّايؤتينا في هذه الدّنيا شيئاً ينقصنا عنده في الآخرة . إنّ عليّاً لمّا توفّاه اللَّه ولّاني المسلمون الأمر بعده ، فاتّق اللَّه يا معاوية ؛ وانظر لُامّة محمّد صلى الله عليه وآله ، ما تحقنُ به دماءها ، وتصلح به أمرها . والسّلام . وبعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التّيميّ ، تيم الرّباب ، وجندب الأزديّ ، فقدما على معاوية ، فدعواه إلى بيعة الحسن عليه السلام فلم يجبهما وكتب جوابه : أمّا بعد ، فقد فهمتُ ما ذكرت به رسول اللَّه ، وهو أحقّ الأوّلين والآخرين بالفضل كلّه ، وذكرت تنازع المسلمين الأمر بعده ، فصرّحت بتهمة أبي بكر الصّدّيق وعمر وأبي عبيدة الأمين ، وصُلحاء المهاجرين ، فكرهتُ لك ذلك ؛ إنّ الامّة لمّا تنازعت الأمر بينها رأت قريشاً أخلقها « 2 » به ؛ فرأت قريش والأنصار وذوو الفضل والدِّين من المسلمين أن يولّوا من قريش أعلمها باللَّه ، وأخشاها له ؛ وأقواها على الأمر ، فاختاروا أبا بكر ولم يألوا ، ولو علموا مكان رجل غير أبي بكر يقوم مقامه ويذبّ عن حرم الإسلام ذبّه ما عدلوا بالأمر إلى أبي بكر ، والحال اليوم بيني وبينك على ما كانوا عليه ، فلو علمتُ أنّك أضبط لأمر الرّعيّة ، وأحوطُ على هذه الامّة ، وأحسن سياسة ، وأكيَد للعدوّ ، وأقوى على جمع الفيء ، لسلّمتُ لك الأمر بعد أبيك ؛ فإنّ أباك سعى على عثمان حتّى قُتل مظلوماً ، فطالب اللَّه بدمه ؛ ومن يطلبه اللَّه فلن يفوته . ثمّ ابتزّ الامّة أمرها ، وفرّق جماعتها ، فخالفه نظراؤه من أهل السّابقة والجهاد والقدم في الإسلام ، وادّعى أنّهم نكثوا بيعته ، فقاتلهم ، فسفكت الدّماء ؛ واستحلّت الحرم ، ثمّ أقبل إلينا لا يدّعي علينا بيعة ؛ ولكنّه يريد أن يملكنا اغتراراً ، فحاربناه وحاربنا ، ثمّ صارت الحرب إلى أن اختار رجلًا واخترنا رجلًا ، ليحكما بما تصلح عليه الامّة ، وتعود به الجماعة والألفة ، وأخذنا بذلك عليهما ميثاقاً وعليه
هامش
( 1 ) - لا غرو : أي لا عجب . ( 2 ) - في د : « أحقّها » .