وقال المسيّب بن نجبة الفزاريّ وسليمان بن صرد الخزاعيّ للحسن بن عليّ عليه السلام : ما ينقضي تعجّبنا منك ، بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز ؟ فقال الحسن : قد كان ذلك فما ترى الآن ؟ فقال : واللَّه أرى أن ترجع لأ نّه نقض العهد ، فقال : يا مسيّب ! إنّ الغدر لا خير فيه ولو أردت لما فعلت .
فقال حجر بن عديّ : أما واللَّه لوددت أنّك متّ في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم ، فإنّا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبّوا .
فلمّا خلا به الحسن عليه السلام قال : يا حجر ! قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كلّ إنسان يحبّ ما تحبّ ، ولا رأيه كرأيك ، وإنّي لم أفعل ما فعلت إلّاإبقاء عليكم ، واللَّه تعالى كلّ يوم هو في شأن . وأنشأ عليه السلام لمّا اضطرّ إلى البيعة :
أجامل أقواماً حياء ولا أرى * قلوبهم تغلى عليَّ مراضها
وله عليه السلام :
لئن ساءني دهر عزمت تصبّرا * وكلّ بلاء لا يدوم يسير
وإن سرّني لم ابتهج بسروره * وكلّ سرور لا يدوم حقير
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 31 - 35 / عنه : المجلسي ، البحار ، 44 / 54 - 58
قال المدائنيّ : وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية :
من عبداللَّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد ، فإنّ اللَّه بعث محمّداً صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، فأظهر به الحقّ ، وقمع به الشِّرك ، وأعزّ به العرب عامّة ، وشرّف به قريشاً خاصّة ، فقال : « وَإنّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 1 » ؛ فلمّا توفّاه اللَّه تنازعت العرب في الأمر بعده ، فقالت قريش : نحن عشيرته وأولياؤه ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب لقريش ذلك ؛ وجاحدتنا قريش ما عرفت لها العرب ، فهيهات ! ما أنصفتنا قريش وقد
هامش
( 1 ) - سورة الزّخرف ، 44 .