به ، وشهد بذلك عبدالرّحمان بن الحارث ؛ وعمرو بن أبي سلمة ، وعبداللَّه بن عامر بن كريز ، وعبدالرّحمان بن أبي سمرة وغيرهم ، فلمّا سمع ذلك قيس بن سعد قال :
أتاني بأرض العال من أرض مسكن * بأنّ إمام الحقّ أضحى مسالما
فما زلت مذ بينته متلدّداً * أراعي نجوماً خاشع القلب واجما
وروى أنّه قال الحسن عليه السلام في صلح معاوية :
أيّها النّاس ! إنّكم لو طلبتم ما بين جابلقا وجابرسا رجلًا جدّه رسول اللَّه ما وجدتم غيري وغير أخي ، وإنّ معاوية نازعني حقّاً هو لي ، فتركته لصلاح الامّة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وقد رأيت أنّ أسالمه وأن يكون ما صنعت حجّة على من كان يتمنّى هذا الأمر ، وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين .
وفي رواية : إنّما هادنت حقناً للدّماء وصيانتها ، وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي . وروى أنّه عليه السلام قال : يا أهل العراق ! إنّما سَخّى عليكم بنفسي ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إيّاي ، وانتهابكم متاعي .
ودخل الحسين عليه السلام على أخيه باكياً ، ثمّ خرج ضاحكاً ، فقال له مواليه : ما هذا ؟
قال : أتعجّب من دخولي على إمام أريد أن أعلمه ، فقلت : ماذا دعاك إلى تسليم الخلافة ؟
فقال : الّذي دعا أباك فيما تقدّم . قال : فطلب معاوية البيعة من الحسين ، فقال الحسن :
يا معاوية ! لا تكرهه ، فإنّه لن يبايع أبداً أو يُقتل ، ولن يُقتل حتّى يُقتل أهل بيته ، ولن يُقتل أهل بيته حتّى يُقتل أهل الشّام . « 1 » قال : فنزل معاوية يوم الجمعة بالنّخيلة ، فصلّى بالنّاس ضحى النّهار ، وقال في خطبته :
إنِّي واللَّه ما قاتلتكم لتصلُّوا ولا تصوموا ولا تحجّوا ولا تزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، ولكنِّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللَّه ذلك ، وأنتم له كارهون ، وإنّي منّيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي ولا أفي بشيء منها « 1 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ لم يرد في البحار ] .