تعزية وجوه الشّيعة للإمام الحسين عليه السلام في استشهاد أخيه ومن جملتهم حجر بن عديّ
قال : وكان أوّل من لاقى الحسين عليه السلام وندبه إلى القتال حجر بن عديّ رحمه الله ، وذلك أنّه حضر عند الحسين ذات يوم وأنشأ يقول :
أتاني رسول القوم من آل مسكن * يقول إمام الحقّ أضحى مسالما
فراجعت نفسي ثمّ قلت لها اصبري * فإنّ إمامي كان باللَّه عالما
فبلّغه عنِّي إنّني كنت ناصراً * له وعلى أعدائه كنت ناقما
اطاعنهم بالرُّمح في رهج الوغى * وأعلو بسيفي هامهم والجماجما
ونحنُ لمن سالمت سلمٌ ومَن يكن * عدوّك نورده العذاب المراغما
قال حجر : واللَّه رأيت الإمام عليه السلام قد أشرق نوره ، ثمّ قال : إنّ النّاس ليس مثلك ولا يحبّون ما تحبّ . قال : وخرج حجر من عند الحسين عليه السلام .
فاجتمع نفر من أهل الكوفة ووجوه الشّيعة ، وكتبوا إلى الحسين عليه السلام يعزّونه على مصابه بأخيه فاجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعيّ وكتبوا إليه كتاباً أوّله : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، من شيعته وشيعة أبيه . أمّا بعد ، فإنّا نحمد اللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، ونسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد ، وقد بلغنا وفاة أخيك الحسن عليه السلام ، فرحمه اللَّه يوم وُلد ويوم يموت ويوم يُبعَث حيّاً ، وغفر اللَّه له ، وضاعف حسناته ، وعظّمَ اللَّه له الأجر وألحقه بدرجة جدِّه وأبيه صلى الله عليه وآله ، وضاعفَ لك الأجر بالمصاب ، وجبر مصيبتك من بعده ، فعند اللَّه تحتسبه ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ممّا أصيبت به هذه الامّة عامّةً ، وما رُزيت به خاصّة ، ولقد رُزئت بالرّزء العظيم ، وأصبت بالمصاب الجليل ، فاصبر يا أبا عبداللَّه على ما أصابك ، إنّ ذلك من عزم الأمور ، وإنّك والحمد للَّهخلف لمن كان قبلك ، واللَّه تعالى يعطي رشده لمن سلك سبيلك ، ويهتدي