كما كفر أبوه ، فانتهبوا فسطاطه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته ، ونزع مطرفه « 1 » عبدالرّحمان ابن جعال الأزديّ وطعنه جراح بن سنان الأسديّ في فخذه ، وقتل الجراح عبداللَّه بن خطل الطّائيّ وظبيان بن عمارة ، فأطاف به ربيعة وهمدان وهو على سرير حتّى أنزل على سعد بن مسعود الثّقفيّ .
وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطّاعة له في السّرّ واستحثّوه على المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوّه من عسكره ، وورد عليه كتاب قيس بن سعد ، وكان [ قد ] أنفذه مع عبيداللَّه بن العبّاس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية وجعله أميراً ، وبعده قيس بن سعد يخبر أنّهم نازلوا معاوية بالحنونيّة ، وإنّ معاوية أرسلإلى عبيداللَّه يرغبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النّصف والنّصف الآخر عند دخوله الكوفة ؛ فانسلّ عبيداللَّه إلى معاوية في اللّيل في خاصّته وصلّى بهم قيس وقال فيه ما قال ، وكان يغرّه معاوية ، فقال لجنده : اختاروا أحد اثنين ، أمّا القتال مع الإمام أو تبايعون بيعة ضلال ؛ فاختاروا الحرب ، فحاربوا معاوية ، فقال معاوية : إنّ الحسن يصالحني ، فما هذا القتال ؟ فكان أهل العراق يستأمنون معاوية ويدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة ، فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بنيّاتهم ، إذ كتب إليه معاوية في الصّلح ، وأنفذ بكتب أصحابه ، واشترط له على نفسه شروطاً وعقوداً ، فعلم الحسن احتياله واغتياله غير أنّه لم يجد بدّاً من إجابته ، فقال الحسين : يا أخي ! أعيذك باللَّه من هذا ، فأبى . ( 4 * )
وأنفذ إلى معاوية عبداللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب ، فتوثّق منه لتأكيد الحجّة أن يعمل فيهم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه والأمر من بعده شورى ، وأن يترك سبّ عليّ ، وأن يؤمّن شيعته ولا يتعرّض لأحد منهم ، ويوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، ويوفّر عليه حقّه كلّ سنة خمسون ألف درهم ، فعاهده على ذلك معاوية وحلف بالوفاء
هامش
( 1 ) - المطرف : رداء من خزّ ذو أعلام .