تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1181

مساهمون:

ص١١٨١
أصحابك ، واستر من الضّنين دينه بما لا ينثلم لك دين ، وولّ أهل البيوتات والشّرف ، والحرب خدعة ، وعلمت أنّ أباك إنّما رغّب النّاس عنه وصاروا إلى معاوية لأنّه آسى بينهم في العطاء . فرتّب عليه السلام العمّال وأنفذ عبداللَّه إلى البصرة ، فقصد معاوية نحو العراق ، فكتب إليه الحسن : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه تعالى بعث محمّداً رحمة للعالمين ، فأظهر به الحقّ وقمع به الشّرك ، وأعزّ به العرب عامة ، وشرّف من شاء منها خاصّة ، فقال : « وإنّهُ لذكر لك ولقومك » « 1 » ، فلمّا قبضه اللَّه تعالى تنازعت العرب الأمر من بعده ، فقالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، فقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب ذلك لقريش ، ثمّ جاحدتنا قريش ما عرفته العرب لهم ، وهيهات ما أنصفتنا قريش . . . الكتاب . فأجابه معاوية على يدي جندب الأزديّ ، موصل كتاب الحسن عليه السلام : فهمّت ما ذكرت به محمّداً صلى الله عليه وآله وهو أحقّ الأوّلين والآخرين بالفضل كلّه ، وذكرت تنازع المسلمين الأمر من بعده ، فصرّحت بنميمة فلان وفلان وأبي عبيدة وغيرهم ، فكرهت ذلك لك ، لأنّ الامّة قد علمت أنّ قريشاً أحقّ بها ، وقد علمت ما جرى من أمر الحكمين ، فكيف تدعوني إلى أمر إنّما تطلبه بحقّ أبيك وقد خرج أبوك منه ؟ ثمّ كتب : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيّتك على يدي رعاع النّاس ، وآيس من أن تجد فينا غميزة ، وإن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجزت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بن قيس :
هامش
( 1 ) - الزّخرف : 44 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1181 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية