الحارث بن عبدالمطّلب ، ويأتي محسن مخضّباً بدمه تحمله خديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة أسد ، وهما جدّتاه ، وجمانة عمّته ابنة أبي طالب ، وأسماء ابنة عميس صارخات وأيديهنّ على خدودهنّ ، ونواصيهنّ منتشرة ، والملائكة تسترهنّ بأجنحتها ، وامّه فاطمة تصيح وتقول : « هذا يومكم الّذي كنتُم به توعَدون » ، وجبرائيل يصيح ويقول : « مظلوم فانتصر » ، فيأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محسن على يده ويرفعه إلى السّماء وهو يقول : إلهي صبرنا في الدّنيا احتساباً وهذا اليوم : « تجد كلّ نفس ما عملت من خيرٍ مُحْضراً وما عملت من سوءٍ تودُّ لو أنّ بينها وبينهُ أمَداً بَعيداً » .
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 415 - 417
قال : فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان وسار قاصداً إلى العراق ، وبلغ الحسن خبر مسيره وأ نّه بلغ جسر « 1 » منبج ، فتحرّك لذلك وبعث حجر بن عديّ يأمر العمّال والنّاس بالتّهيّؤ « 2 » للمسير ونادى المنادي : الصّلاة جامعة ، فأقبل النّاس يثوبون ويجتمعون ، فقال الحسن : إذا رضيت جماعة النّاس فأعلمني ، وجاء سعيد بن قيس الهمدانيّ ، فقال : اخرج ، فخرج الحسن عليه السلام ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد : فإنّ اللَّه كتب الجهاد على خلقه وسمّاه كرهاً « 3 » .
ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين « واصبروا إنّ اللَّهَ مع الصّابرين » ، فلستم أيّها النّاس نائلين ما تحبّون إلّابالصّبر على ما تكرهون « 4 » ، إنّه بلغني أنّ معاوية بلغه إنّا كنّا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرّك لذلك ، فأخرجوا - رحمكم اللَّه - إلى معسكركم بالنّخيلة حتّى ننظر وتنظروا ، ونرى وتروا .
هامش
( 1 ) - [ في الأعيان مكانه : في شرح النّهج الحديدي عن أبي الفرج أنّ الحسن عليه السلام لمّا بلغه مسير معاويةبالعساكر قاصداً العراق وأ نّه عبر جسر . . . ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأعيان ] .
( 3 ) - هو من قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وَهُوَ كَرْهٌ لَكُمْ » .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الشّرح ] .