مريضة ، وقلوبهم نائبة فاسدة ، قد غلب الرّان عليها ، فجاؤوني يقولون : إنّ معاوية قد سيّر سراياه إلى نحو الأنبار والكوفة ، وشنّت غاراته على المسلمين ، وقتل منهم من لم يقاتله ، وقتل النِّساء والأطفال ، فأعلمتهم أنّه لا وفاء لهم ، ولا نصر فيهم ، وأ نّهم قد أسرّوا الدّعوة ، وأخلدوا الرّفاهة ، وأحبّوا الدّنيا ، وتناسوا الآخرة ، فقالوا : معاذ اللَّه يا ابن رسول اللَّه إن نكون كما ذكرت ، فادع لنا اللَّه بالسّداد والرّشاد ، فأنفذت معهم رجالًا وجيوشاً ، وعرفتهم أنّهم يجيبون إلى معاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير ، ويقبلون منهم الرّشى والتّقليدات ، فزعموا أنّهم لا يفعلون فما مضى منهم أحد إلّا فعل ما أخبرتهم به من أخذ رشى معاوية ، وتقليده ، ونفذ إليه عادياً ، فأقضى مخالفاً ، فلمّا كثرت غارات معاوية في أطراف العراق ، جاؤوني فعاهدوني عهداً مجدّداً وبيعة مجدّدة وسرت معهم من الكوفة إلى المدائن بشاطئ الدّجلة ، فدسّ معاوية إلى زيد بن سنان أخي جرير بن عبداللَّه مالًا ورشاه إيّاه على قتلي ، فخرج إليّ ليلًا وأنا في فسطاط لي اصلّي ، والنّاس نيام ، فرماني بحربة ، فأثبتها بجسدي ، فنبهت العسكر ، ورأوا الحربة تهتزّ في أعضائي وأمرت بطلب زيد لعنه اللَّه ، فخرج إلى الشّام هارباً إلى معاوية ، فرجعت جريحاً وخرجت عند قعود الامّة عنِّي إلى المدينة إلى حرمك ، يا جدّاه ! فلقيت من معاوية وسائر بني اميّة وعراتهم ، فاسأل اللَّه أن لا يضيع لي أجره ، ولا يحرمني ثوابه ، ثمّ دسّ معاوية إلى جعدة ابنة محمّد بن الأشعث بن قيس الكنديّ لعنهم اللَّه ، فبذل لها مائة ألف درهم ، وضمن لها أقطاع عشر قرى ، وأنفذ إليها سمّاً سمّتني به ، فمتّ .
ثمّ يقوم الحسين عليه السلام مخضّباً بدمائه ، فيقبل في اثني عشر ألف صديق كلّهم شهداء وقتلوا في سبيل اللَّه من ذرّيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن شيعتهم ومواليهم وأنصارهم وكلّهم مضرّجون بدمائهم ، فإذا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله [ فبكى ] فبكت أهل السّماوات والأرض ومَنْ عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله ، ويقبّل الحسين ويضمّه رسول اللَّه إلى صدره ويقول : يا حسين ! فديتك ، قرّت عيناك وعيناي فيك ، وعن يمين الحسين حمزة بن عبدالمطّلب ، وعن شماله جعفر بن أبي طالب ، وأمامه أبو عبيدة بن
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1167
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٦٧