وبعث معقل الخيل في مظان بني ناجية ، فأتي منهم برجال ونساء وصبيان ، فأمّا من كان منهم مسلماً فإنّه منّ عليه وخلّى سبيله ، وأمّا مَنْ كان نصرانيّاً أو مرتدّاً ، فإنّه عرض عليهم الإسلام ، فمَنْ قبله تركه ، ومن لم يقبله ، وكان نصرانيّاً ، سباه .
وكتب معقل إلى عليّ : أمّا بعد ، فإنِّي أخبر أمير المؤمنين أنّا دفعنا إلى عدوّنا بالأسياف ، فوجدناهم قبائل ذات عدد وحدّ وجدّ ، قد جمعوا لنا وتحازبوا علينا ، فدعوناهم إلى الجماعة وبصّرناهم الرّشد ، ورفعنا لهم راية أمان ، ففاءت منهم إلينا طائفة وبقيت طائفة أخرى منابذة ، فقاتلناهم ، فضرب اللَّه وجوههم ونصرنا عليهم ، فأمّا من كان منهم مسلماً فمننّا عليه ، وأخذنا بيعته ، وقبضنا صدقة ماله ؛ وأمّا من ارتدّ فإنّا عرضنا عليه الإسلام فأسلموا إلّارجلًا واحداً فقتلناه ؛ وأمّا النّصارى فإنّا سبيناهم وأقبلنا بهم ليكونوا نكالًا لمَنْ بعدهم من أهل الذِّمّة ؛ كيلا يمنعوا الجزية ويجترثوا على قتال أهل القبلة .
وكان مصقلة بن هبيرة الشّيبانيّ عاملًا على أردشيرخرّة من فارس ، فمرّ بهم عليه ، وهم خمسمائة إنسان ، فصاحوا إليه : يا أبا الفضل ، يا فكّاك العناة ، وحمّال الأثقال ، وغياث المعصبين ، امنن علينا وافتدنا فأعتقنا - وكانت كنية مصقلة أبو الفضيل ، ولكنّهم كرهوا تصغيرها - فوجّه مصقلة إلى معقل بن قيس من يسأل بيعهم منه ، فسامه معقل بهم ألف ألف درهم ، فلم يزل يراوضه ويستنقصه حتّى سلّمهم إليه بخمسمائة ألف درهم ، ويقال :
بأربعمائة ألف درهم ودفعهم إليه ، فلمّا صاروا إلى مصقلة قال له معقل : عليَّ بالمال . فقال :
أنا باعث منه في وقتي هذا بصدر ، ثمّ متبعه صدراً حتّى لا يبقى عليَّ شيء منه .
وقدم معقل على عليّ ، فأخبره الخبر ؛ فصوّبه فيما صنع ، وامتنع مصقلة من البعثة بشيء من المال وكسره ، وخلّى سبيل الأسرى ، فكتب عليّ في حمله وأنفذ الكتاب مع أبي حرّة الحنفيّ ، وأمره بأخذه بحمل ذلك المال ، فإن لم يفعل أشخصه إلى ابن عبّاس ليأخذه به ، لأ نّه كان عامله على البصرة والأهواز وفارس ، والمتولّي لحمل ما في هذه النّواحي من الأموال إليه ، فلم يدفع إليه من المال شيئاً ، فأشخصه إلى البصرة ، فلمّا وردها قيل له :
إنّك لو حملت هذا الشّيء قومك لاحتملوه ، فأبى أن يكلِّفهم إيّاه ، ودافع ابن عبّاس به ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 106
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٦