وقام معقل بن قيس الرّياحي ، فقال : أصلحَ اللَّه أمير المؤمنين ، إنّ لقاءنا هؤلاء بأعدادهم ابقاء عليهم ، إنّ القوم عرب ؛ والعدّة تصبر للعدّة فتنتصف منها ، والرّأي أن توجّه إلى كلّ رجل عشرة من المسلمين ليجتاحوهم ، فأمره بالشّخوص ، وندب معه أهل الكوفة ألفين ، وفيهم يزيد بن المغفّل الأزديّ ، وكتب إلى ابن عبّاس أن يشخّص جيشاً إلى الأهواز ليوافوا معقلًا بها وينضمّوا إليه ، فوجّه إليه خالد بن معدان الطّائيّ في ألفي رجل من أهل البصرة ، فلحقوا به ، فلمّا وافوا معقلًا ، نهض لمناجزة الخرّيت وألفافه ، وقد بلغه أنّه يريد قلعة برامهرمز ، فأجدّ السّير نحوه حتّى لحقه بقرب الجبل ؛ فحاربه وعلى ميمنته يزيد بن المغفّل ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضّبّيّ من أهل البصرة ، فما لبث السّاميّ وأصحابه إلّاقليلًا حتّى قتل من بني ناجية سبعون رجلًا ، ومن أتباعه من العلوج والأكراد ثلاثمائة ؛ وولّوا منهزمين حتّى لحقوا بأسياف البحر ، وبها جماعة من قومهم من بني سامة بن لويّ ، ومن عبد القيس ؛ فأفسدهم الخرّيت على عليّ ودعاهم إلى خلافه ، فصار معه بشر كثير منهم وممّن والاهم من سائر العرب ، وقال : إنّ حكم عليّ الّذي رضي به قد خلعه ، والأمر بين المسلمين شورى ، وقال لمَنْ يرى رأي عثمان : إنّه قتل مظلوماً وأنا أطلب بدمه .
وكتب عليّ إلى أهل الأسياف يدعوهم إلى الطّاعة ، وأمر معقل بن قيس أن ينصب لهم راية الأمان ؛ فنصبها ، فانفضّ عن الخرّيت عامّة من اتّبعه من النّاس ، وكان معه قوم من النّصارى أسلموا ، فاغتنموا فتنته ، فارتدّوا وأقاموا معه ، وارتدّ قوم ممّن والوهم .
وقال الخرّيت لقومه : امنعوا يا قوم حريمكم . فقال له رجل منهم : هذا ما جنيته علينا .
فقال : سبق السّيف العذل وقد صابت بقر .
وكان الخرّيت يوهم للخوارج أنّه على رأيهم ، ويوهم للعثمانيّة أنّه يطلب بدم عثمان .
ثمّ إنّ معقلًا عبّأ أصحابه ، وأنشب الحرب بينه وبين الخرّيت ومَنْ معه ، فصبروا ساعة ؛ وحمل النّعمان بن صهبان على الخرّيت ، فطعنه طعنة ، فصرعه ونزل إليه ، فوجده قد استقلّ ، فحمل الخرّيت عليه ، فاختلفا ضربتين ، فقتله النّعمان بضربته ، وقتل أكثر ذلك الجمع وهرب ، فلهّم يميناً وشمالًا .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 105
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٥