يا معشر الأزد يزيدَ بن المغفّل ؟ فقلت له : [ إيواللَّه ، إنّه لَهَذا الّذي تراني قائماً على رأسه .
قال : ومَنْ أنت حيّاك اللَّه ؟ قلت : أنا عبدالرّحمان بن مخنف . فقال : الشّريف الحكيم ، حيّاكَ اللَّه ومرحباً بكَ يا ابن عمّ ، أفلا تدفعه إليَّ فأنا عمُّه سفيان بن عوف بن المغفّل ؟
فقلت ] : مرحباً بك ، أمّا الآن فنحنُ أحقُّ به منك ، ولسنا بدافِعِيه إليك ، وأمّا ما عدا ذلك ، فلعمري أنتَ عمُّه ووارثه « 1 » .
نصر بن مزاحم ، وقعة صفّين ، / 261 - 262 / عنه : ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 5 / 208 - 209
ما قيل في أمر الخرّيت
قال أبو مخنف وغيره : كان الخرّيت بن راشد السّاميّ - من ولد سامة بن لويّ - مع عليّ بن أبي طالب في ثلاثمائة من بني ناجية ، فشهد معه الجمل بالبصرة ، وشخص معه إلى صفّين ، فشهد معه الحرب ، فلمّا حكم الحكمان مثل بين يدي عليّ بالكوفة ، فقال له :
واللَّه لا أطعت أمرك ولا صلّيت خلفك . فقال له عليّ : ثكلتك امّك ، إذاً تعصي ربّك ، وتنكث عهدك ، ولا تضرّ إلّانفسك ؛ ولِمَ تفعل ذلك ؟ قال : لأنّك حكّمت في الكتاب ، وضعفت عن الحقّ حين جدّ الجدّ ، وركنت إلى القوم الّذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك زار وعليهم ناقم ، فدعاه عليّ إلى أن يناظره ويفاتحه ، فقال : أعود إليك غداً .
ثمّ أتى قومه ، فأعلمهم ما جرى بينه وبين عليّ ، ولم يأت عليّاً ، وسار من تحت ليلته من الكوفة ومعه قومه ؛ وتوجّه نحو كسكر ؛ فلقيه رجل من المسلمين في طريقه ، فسأله وأصحابه عن قوله في عليّ ، فقال : فيه خيراً ، فوثبوا عليه بأسيافهم ، فقطّعوه ، فكتبقرظة بن كعب ، وكان على طساسيج السّواد ، إلى عليّ : إنّ يهوديّاً سقط إلينا فأخبرنا أنّ خيلًا أقبلت من ناحية الكوفة ، فأتت قرية يقال لها : « نفّر » « 2 » فلقيت بها رجلًا من أهل
هامش
( 1 ) - في الأصل : « وأمّا بعد ذلك فأنت عمّه وأحقّ به » وأثبت ما في ح ( 1 / 490 ) .
( 2 ) - قرية على نهر الفرس من نواحي بابل من أعمال الكوفة .