وقال : أما واللَّه لو أنِّي سألت ابن عفّان أكثر منه لوهب لي ، وقد كان أطعم الأشعث خراج آذربيجان .
ثمّ إنّه احتال حتّى هرب فلحق بمعاوية ، فقال عليّ : ما له ؟ ! ترّحه اللَّه ، فعل فعل السّيِّد ، وفرّ فرار العبيد .
وقد يقال : إنّ أمر الخرّيت كان قبل شخوص ابن عبّاس إلى الشّام في أمر الحكومة .
ويقال أيضاً : إنّه كان بعد انصرافه من الحكومة .
وحدّثنا عليّ بن عبداللَّه المدينيّ ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمّار الدّهنيّ ، أنّه سمعه من أبي الطّفيل : إنّ عليّاً سبى بني ناجية ، وكانوا نصارى ، قد أسلموا ، ثمّ ارتدّوا ، فقتل مقاتلتهم ، وسبا الذّرّيّة ، فباعهم من مصقلة بمائة ألف ، فأدّى خمسين وبقيت خمسون ، فأعتقهم ولحق بمعاوية ، فأجاز عليّ عتقهم . قال عمّار : وأتى عليّ داره ، فشعثها .
وحدّثني عبداللَّه بن صالح العجليّ ، حدّثنا سفيان ، عن عمّار الدّهنيّ قال : قدمت مكّة ، فلقيت أبا الطّفيل عامر بن واثلة ، فقلت : إنّ قوماً يزعمون أنّ عليّاً سبى بني ناجية وهم مسلمون . فقال : إنّ معقل بن قيس الرّياحيّ لمّا فرغ من حرب الخرّيت بن راشد الحروريّ ، سار على أسياف فارس ؛ فأتى على قومٍ من بني ناجية ، فقال : ما أنتم ؟ قالوا :
قوم مسلمون . فتخطّاهم ، ثمّ أتى قوماً آخرين من بني ناجية ، فقال : ما أنتم ؟ قالوا :
نصارى ، وقد كنّا أسلمنا ، ثمّ رجعنا إلى النّصرانيّة ، لعلمنا بفضلها على غيرها من الأديان .
فوضع فيهم السّيف ، فقتل وسبا ، وهم الّذين باعهم عليّ من مصقلة بن هبيرة الشّيبانيّ .
قالوا : وكتب وجوه بكر بن وائل إلى مصقلة يذمّون رأيه في لحوقه بمعاوية وتركه عليّاً ، فأقرأ معاوية الكتاب ، فقال له : إنّك عندي لغير ظنين ، فلا عليك أن لا تقرئني مثل هذا .
وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة من شيعة عليّ ، فكتب إليه أن : صر إليّ ، فقد كلّمت معاوية في تأميرك واختصاصك ، ووطأت لك عنده ما تحبّ .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 107
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٧