تلك القرية يقال له : زاذان فرّوخ ، فسألته عن دينه ، قال : أنا مسلم . ثمّ سألوه عن أمير المؤمنين ، فقال : إمام هدى ، فقطّعوه بأسيافهم ، وأ نّهم سألوا اليهوديّ عن دينه ، فقال : أنا يهوديّ . فخلّوا سبيله ، فأتانا ، فأخبرنا بهذه القصّة .
فكتب عليّ إلى أبي موسى الأشعريّ : إنِّي كنت أمرتك بالمقام في دير أبي موسى فيمن ضممت إليك إلى أن يصحّ خبر القوم الظّالمي أنفسهم ، الباغين عن أهل دينهم ، وقد بلغني أنّ جماعة مرّوا بقرية يقال لها : « نفّر » ، فقتلوا رجلًا من أهل السّواد مصلّياً ، فانهض إليهم على اسم اللَّه ، فإن لحقتهم فادعهم إلى الحقّ ، فإن أبوه فناجزهم واستعن باللَّه عليهم .
ففاتوه ولم يلقهم وذلك قبل خروج أبي موسى للحكم .
ويقال : إنّ عليّاً لم يكتب إلى أبي موسى في هذا الشّيء ، وكان عليّ قد وجّه زياد بن خصفة وعبداللَّه بن وال التّيميّ نحو البصرة في كثف ، فلحقهم زياد بالمذار ؛ وقد أقاموا هناك ليستريحوا ويرتحلوا ، فكره زياد حربهم على تلك الحال - وكان رفيقاً حازماً مجرّباً - ثمّ دعا زياد الخرّيت إلى أن ينتبذا ناحية فيتناظرا ، فتنحّيا حجرة مع كلّ واحد منهما خمسة من أصحابه ، فسأل زياد الخرّيت عن الّذي أخرجه إلى ما فعل ، فقال : لم أرض صاحبكم ولا سيرته ، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من دعا إلى الشّورى ، فسأله أن يدفع إليه قتلة الرّجل المصلّي ، فأبى ذلك وقال : ما إليه سبيل ، فهلّا أسلم صاحبك قتلة عثمان ؟
فدعا كلّ واحد أصحابه فاقتتلوا أشدّ قتال حتّى تقصّفت الرِّماح ، وانثنت السّيوف ، وعقرت عامّة خيلهم ، وحال بينهم اللّيل فتحاجزوا .
ثمّ إنّهم مضوا من ليلتهم إلى البصرة ؛ واتّبعهم زياد بن خصفة حين أصبح ، فلمّا صار إلى البصرة بلغه مضيّهم إلى الأهواز ، فلمّا صاروا إليها تلاحق بهم قوم كانوا بالكوفة من أصحابهم اتّبعوهم بعد شخوصهم ، وانضمّ إليهم أعلاج وأكراد ، فكتب زياد إلى عليّ بخبرهم ، وبما كان بينه وبينهم بالمذار ، فكتب إليه عليّ بالقدوم .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 104
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٤