- « يا قوم ! سيروا إلى أمير المؤمنين وسيِّد المسلمين ، وانفروا إليه أجمعين » .
فقام القعقاع بن عمرو ، فقال :
- « أيّها النّاس ! إنّي لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، ولأقولنّ لكم قولًا هو الحقّ ، أنّه لا بدّ لنا من إمارة تنظم النّاس ، وتردع الظّالم ، وتُعزّ المظلوم ؛ وهذا عليّ ولي ما ولي ، وقد أنصف في الدّعاء ، وإنّما يدعو إلى الإصلاح ، فانفروا ، وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع » .
ثمّ تكلّم سيحان ، وقال مثل قول القعقاع ، وتكلّم عديّ بن حاتم في قومه لمّا بلغه كلام الحسن وجواب النّاس ، وقال :
- « قد بايعنا هذا الرّجل ، ودعانا إلى أمر جميل ، ونحن سائرون » .
وتكلّم هند بن عمرو ، وحجر بن عديّ ، والأشتر ، وقالوا مثل ذلك . وقال الحسن :
- « أيّها النّاس ! إنِّي غادٍ ، فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظّهر ، ومن شاء فليخرج في الماء » .
فنفر معه تسعة آلاف رجل ، وروي أيضاً أنّهم كانوا اثني عشر ألفاً ، وأخرج أبو موسى من القصر ، وشدّد عليه الأشتر .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 1 / 312 - 313
فلمّا نزلت [ عائشة ] الخريبة ، قصدهم عثمان بن حنيف وحاربهم ، فتداعوا إلى الصّلح ، فكتبوا بينهم كتاباً أنّ لعثمان دار الإمارة وبيت المال والمسجد ، إلى أن يصل إليهم عليّ .
فقال طلحة لأصحابه في السّرّ : واللَّه لئن قدم عليٌّ البصرة لنؤخذنّ بأعناقنا ، فأتوا على عثمان بياتاً في ليلة ظلماء وهو يصلِّي بالنّاس العشاء الآخرة ، وقتلوا منهم خمسين رجلًا ، واستأسروه ونتفوا شعره ، وحلقوا رأسه ، وحبسوه . فبلغ ذلك سهل بن حنيف ، فكتب إليهما : أعطي اللَّه عهداً لئن لم تخلّوا سبيله لأبلغنّ من أقرب النّاس إليكما . فأطلقوه ، ثمّ بعثا عبداللَّه بن الزّبير في جماعة إلى بيت المال ، فقتل أبا سالمة الزّطيّ في خمسين رجلًا .
وبعثت عايشة إلى الأحنف تدعوه ، فأبى واعتزل بالجلحاء من البصرة في فرسخين وهو في ستّة آلاف ، فأمّر عليّ عليه السلام سهل بن حنيف على المدينة ، وقثم بن العبّاس على مكّة ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1064
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٦٤