الوصيّ ، وهو أحد اللّذين ليس لهما في الإسلام شبيه سيّدَي شباب أهل الجنّة وسيّدَي سادات العرب ، أكملهم صلاحاً وأفضلهم علماً وعملًا ، وهو رسول أبيه إليكم ، يدعوكم إلى الحقّ ، ويسألكم النّصر ، فالسّعيد واللَّه مَن ودّهم ونصرهم ، والشّقيّ مَن تخلّف عنهم بنفسه عن مواساتهم ، فانفروا معه رحمكم اللَّه خفافاً وثقالًا « 1 » ، واحتسبوا في ذلك الأجر ؛ فإنّ اللَّه لا يُضيع أجر المحسنين » .
فأجاب النّاس كلّهم بالسّمع والطّاعة .
المفيد ، الجمل ( من المصنّفات ) ، 1 - 2 / 255 - 256
[ ماذا جرى في الكوفة في بدأ حرب الجمل ؟ ] :
فأمّا أهل الكوفة ، فلمّا انتهى إليهم رسول عليّ استشاروا أبا موسى ، فقال لهم :
- « إنّما هما أمران : القعود سبيل الآخرة ، والخروج سبيل الدّنيا » .
وجعل يُثبّط النّاس . إلى أن أنفذ عليّ عليه السلام ابن عبّاس والأشتر ، فلم يُغنيا ، وكان بعث بهاشم بن عُتبة إلى أبي موسى يستنفر النّاس . فكتب إليه هاشم :
- « إنِّي قدمتُ على رجل مُشاقّ ظاهر الغلّ » .
فبعث عليّ الحسن وعمّاراً ، وكتب إلى أبي موسى :
- « أمّا بعد ، فكنت أرى أنّ بُعدَك من هذا الأمر الّذي لم يجعل اللَّه لك فيه نصيباً سيمنعُك من ردّ أمري . وقد بعثتُ الحسن بن عليّ ، وعمّار بن ياسر ، وبعثتُ قرظة بن كعب والياً . فاعتزل عمَلَنا مذموماً مدحوراً » .
فقدم الحسن بن عليّ وعمّار بن ياسر ، فلطف الحسن وقال :
- « أيّها النّاس ! أجيبوا أميركم ، وسيروا إلى إخوانكم . فإنّه سيوجد لهذا الأمر مَن ينفر إليه . فواللَّه أن يليه أهل النُّهى أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما ابتُلينا به وابتُليتم » .
فقام زيد بن صوحان ، فقال :
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآية 41 من سورة التّوبة ( 9 ) .