تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر ، وقوماً مُستميتين لا يبرز إليهم أحد منكم إلّاقتلوه على قلّتهم ، واللَّه لو لم ترموهم إلّابالحجارة لقتلتموهم ؛ فقال عمر بن سعد : صدقت ، الرّأي ما رأيت ، أرسل في النّاس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ، ولو خرجتم إليهم وحداناً لأتوا عليكم .
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على ميمنة الحسين ، فثبتوا له وجثوا على الرّكب ، وأشرعوا الرّماح ، فلم تقدم الخيل ، فلمّا ذهبت الخيل لترجع ، رشقهم أصحاب الحسين بالنّبل ، فصرعوا رجالًا وجرحوا آخرين .
وكان عمرو بن الحجّاج يقول لأصحابه : قاتلوا من مرق عن الدّين وفارق الجماعة ؛ فصاح الحسين : ويحك يا حجّاج ! أعليَّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا من الدّين وأنت تقيم عليه ؟ ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصليّ النّار .
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج من نحو الفرات ، فاقتتلوا ساعة ، وفيها قاتل مسلم بن عوسجة ، فشدّ عليه مسلم بن عبداللَّه الضّبابيّ وعبداللَّه بن خشكارة البجليّ ، وثارت لشدّة الجلاد غبرة شديدة ، وما انجلت الغبرة إلّاومسلم صريعٌ وبه رمق .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 296
وحمل عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ - فيمَنْ كان معه من أصحابه - على ميمنة أصحاب الحسين عليه السلام ، فلمّا دنا منهم ثبتوا له ، وجثوا على الرّكب وأشرعوا الرّماح ، فلم تقدم الخيل ، فلمّا ذهبت الخيل لترجع رشقهم أصحاب الحسين بالنّبل ، فصرعوا منهم رجالًا وجرحوا منهم آخرين .
دكّوا رُباها ثمّ قالوا لها * - وقد جثوا - نحن مكان الرُّبى
ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حين دنا من أصحاب الحسين عليه السلام أخذ يقول :