الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن عليّ إلى إخوانه من المؤمنين بالكوفة ، سلام عليكم ، أمّا بعد ، فإنّ كتاب مسلم بن عقيل ورد عليَّ باجتماعكم لي ، وتشوّقكم إلى قدومي ، وما أنتم عليه مُنْطَوون من نصرنا ؛ والطّلب بحقِّنا ، فأحسن اللَّه لنا ولكم الصّنيع ، وأثابكم على ذلك بأفضل الذُّخر ، وكتابي إليكم من بطن الرّمّة ، وأنا قادم عليكم ، وحثيث السّير إليكم ، والسّلام » .
ثمّ بعث بالكتاب مع قيس بن مسهر ، فسارَ حتّى وافى القادسيّة « 1 » ، فأخذه حُصَين بن نمير ، وبعث به إلى ابن زياد .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 245 - 246
قال أبو مخنف : عن أبي جناب يحيى بن أبي حيّة الكلبيّ ، قال : ثمّ إنّ عبيداللَّه بن زياد لمّا قتل مسلماً وهانياً ، بعث برؤوسهما مع هاني بن أبي حيّة الوادعيّ والزّبير بن الأروح التّميميّ إلى يزيد بن معاوية .
فكتب إليه يزيد : أمّا بعد ، فإنّك لم تَعْدُ أن كنت كما أحبّ ، عملت عمل الحازم ، وصُلتَ صولة الشّجاع الرّابط الجأش ، فقد أغنيت وكفيت ، وصدّقت ظنّي بك ، ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتُهما ، وناجيتُهما ، فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ؛ فاستوصِ بهما خيراً ، وإنّه قد بلغني أنّ الحسين بن عليّ قد توجّه نحو العراق ؛ فضع المناظر والمسالح ، واحترس على الظّنّ ، وخذ على التّهمة ، غير ألّاتقتل إلّامن قاتلك ، واكتب إليّ في كلّ ما يحدث من الخبر ؛ والسّلام عليك ورحمة اللَّه .
قال أبو مخنف : حدّثني يونس بن أبي إسحاق السّبيعيّ ، قال « 2 » : ولمّا بلغ عبيداللَّه إقبال
هامش
( 1 ) - القادسيّة ، قرية قرب الكوفة من جهة البريّة ، بينها وبين العذب أربعة أميال ، وعندها كانت الوقعةالكبرى بين المسلمين والفرس ، وقد فتحت بلادهم على المسلمين .
( 2 ) - [ إلى هنا لم يرد في المعالي ] .