ورآنا مالك وأصحابه ، فشدّوا عليهم حتّى دفعوهم عن القرية [ واستعرضناهم ] فصرعنا منهم رجالًا ثلاثة وارتفع القوم عنّا ، وظنّوا أنّ وراءنا مدداً ، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال بيننا وبينهم اللّيل [ فانصرفوا إلى أرضهم ] « 1 » .
ابن هلال ، الغارات ، 2 / 456
عن محمّد بن يوسف بن ثابت أنّ النّعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على عليّ عليه السلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولانيّ ، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقتلهم بعثمان لعلّ الحرب أن تطفأ ويصطلح النّاس ، وإنّما أراد معاوية أن يرجع مثل النّعمان وأبي هريرة من عند عليّ عليه السلام إلى النّاس وهم لمعاوية عاذرون ، ولعليّ لائمون ، وقد علم معاوية أنّ عليّاً عليه السلام لا يدفع قتلة عثمان إليه ، فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشّام بذلك وأن يُظهر عذره ، فقال لهما : ائتيا عليّاً فناشداه اللَّه وسلاه باللَّه لمّا دفع إلينا قتلة عثمان فإنّه قد آواهم ومنعهم ، ثمّ لا حرب بيننا وبينه ، فإن أبى فكونوا شهداء اللَّه عليه وأقبلا إلى النّاس فأعلماهم ذلك . فأتياه ، فدخلا عليه ، فقال له أبو هريرة : يا أبا حسن ! إنّ اللَّه قد جعل لك في الإسلام فضلًا وشرفاً ؛ أنت ابن عمّ محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد بعثنا إليك ابن عمّك معاوية يسألك أمراً تهدأ به هذه الحرب ويصلح اللَّه به ذات البَيْن أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمّه ؛ فيقتلهم به ، ثمّ يجمع اللَّه به أمرك وأمره ويصلح اللَّه بينكم ، وتسلم هذه الامّة من الفتنة والفرقة ، ثمّ تكلّم النّعمان بنحو من هذا .
فقال عليه السلام لهما : دعا الكلام في هذا .
حدّثني عنك يا نعمان ، أنت أهدى قومك سبيلًا [ يعني الأنصار ] ؟ قال : لا ، فقال :
كلّ قومك قد اتّبعني إلّاشذّاذاً منهم ثلاثة أو أربعة ، أفتكون أنت من الشّذّاذ ؟ فقال النّعمان : أصلحك اللَّه ؛ إنّما جئت لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن اؤدّي هذا الكلام وقد كنت رجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك وطمعت أن يجري اللَّه
هامش
( 1 ) - لم يُذكر في الأصل .