تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
تعالى بينكما صلحاً ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك . وأمّا أبو هريرة فلحق بالشّام ، فأتى معاوية وخبّره الخبر ، فأمره أن يخبر النّاس ، ففعل ، وأمّا النّعمان فأقام بعده أشهراً ، ثمّ خرج فارّاً من عليّ عليه السلام حتّى إذا مرّ بعين التّمر أخذه مالك بن كعب الأرحبيّ ، وكان عامل عليّ عليه السلام عليها ، فأراد حبسه وقال له : ما مرّ بك ها هنا ؟ قال : إنّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبي ، ثمّ انصرفت ؛ فحبسه ، ثمّ قال : كما أنت حتّى أكتب إلى عليّ فيك ، فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى عليّ عليه السلام فيه ، وقد كان قال لعليّ عليه السلام : إنّما جئت لُاقيم ، فأرسل النّعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاريّ وهو بجانب عين التّمر يجبي خراجها لعليّ عليه السلام ، فجاء مسرعاً حتّى [ وصل إلى ] مالك بن كعب ، فقال له : خلّ سبيل هذا الرّجل - يرحمك اللَّه - فقال له : يا قرظة ! اتّق اللَّه ولا تتكلّم في هذا فإنّ هذا لو كان من عبّاد الأنصار ونسّاكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين ، فلم يزل يقسم عليه حتّى خلّى سبيله ، فقال له : يا هذا ، لك الأمان اليوم واللّيلة وغداً ، ثمّ قال : واللَّه لئن أدركتك بعدها لأضربنّ عنقك ، فخرج مسرعاً لا يلوي على شيء وذهبت به راحلته ، فلم يدر أين يتسكّع من الأرض ، وأصبح ثلاثاً لا يدري أين هو . قال النّعمان : واللَّه ما علمت أين أنا حتّى سمعت قائلة تقول وهي تطحن :
شربت مع الجوزاء كأساً رويّةً * وأخرى مع الشّعرى إذا ما استقلّت
معتّقة كانت قريشٌ تصونها * فلمّا استحلّوا قتل عثمان حلّت
فعلمت أنّي عند حيّ من أصحاب معاوية ، وإذاً الماء لبني القين ، فعلمت عند ذلك أنّي قد انتهيت إلى مأمني . ثمّ انتهى حتّى قدم على معاوية فخبّره بما كان ولقي ، ثمّ لم يزل مع معاوية مناصحاً مجالداً لعليّ ويتتبّع قتلة عثمان حتّى غزا الضّحّاك بن قيس أرض العراق ، ثمّ انصرف إلى معاوية ، وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتّى يغير على شاطئ الفرات ، فإنّ اللَّه يرعب بها أهل العراق ؟ فقال له النّعمان :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 638 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية