فكتب إليه عليّ عليه السلام :
أمّا بعد ، فقد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر العصابة الّتي مرّت بعملك ، فقتلت المرء المسلم وأمن عندهم المخالف المشرك وإنّ أولئك قوم استهواهم الشّيطان فضلّوا [ وكانوا ] كالّذين حسبوا ألّاتكون فتنة فعموا وصمّوا ، فأسمع بهم وأبصر يوم تختبر أحوالهم ، فالزم عملك وأقبل على خراجك فإنّك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسّلام .
ابن هلال ، الغارات ، 1 / 338 - 341
عن عبداللَّه بن حوزة الأزديّ « 1 » ، قال : كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النّعمان بن بشير وهو في ألفين وما نحن إلّامائة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة « 2 » ، واعلموا أنّ اللَّه تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير ممّا يفعل اللَّه ذلك . ثمّ قال : إنّ أقرب من ههنا إلينا من شيعة عليّ عليه السلام وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم ، فاركض إليهما وأعلمهما حالنا وقل لهما : فلينصرانا بما استطاعا ، فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه وإنّهم ليترامون بالنّبل ، فمررت بقرظة بن كعب ، فاستغثته « 3 » ، فقال : إنّما أنا صاحب خراج وما معي أحد اغيثه به « 4 » ، فمضيت حتّى أتيت مخنف بن سليم ، فأخبرته الخبر ، فسرّح معي عبدالرّحمان بن مخنف في خمسين رجلًا ، وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستسلموا للموت « 5 » ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلّاأن رآنا أهل الشّام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ،
هامش
( 1 ) - في الأصل « عن عبداللَّه بن جوزة الأزديّ » ، ولم نجد له ذكراً في كتب الرِّجال ، ومن المحتمل أن تكونكلمة « جوزة » محرّفة عن « حوالة » ، وعلى ذلك ينطبق الرّجل على مَنْ مرّت ترجمته ( أنظر ، ص 270 ) .
( 2 ) - من آية 105 من سورة البقرة .
( 3 ) - في شرح النّهج والبحار : « فاستصرخته » .
( 4 ) - في شرح النّهج : « وليس عندي مَنْ أعينه به » .
( 5 ) - في شرح النّهج والبحار : « واستقبلوا الموت » .