ابعثني فإنّ لي في قتالهم نيّة وهوىً ؛ وكان النّعمان عثمانيّاً ، قال : فانتدب على اسم اللَّه ، فانتدب ؛ وندب معه ألفي رجل ، وأوصاه أن يتجنّب المدن والجماعات ، وأن لا يغير إلّا على مسلحة ، وأن يعجّل بالرّجوع ، فأقبل النّعمان بن بشير حتّى دنا من عين التّمر وكان بها مالك بن كعب الأرحبيّ الّذي جرى له معه ما ذكرناه ، وكان معه بها ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة ؛ فلم يك بقي معه إلّامائة أو نحوها .
فكتب مالك إلى عليّ عليه السلام :
أمّا بعد ، فإنّ النّعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فَرَ بِما أنتَ ترى - سدّدك اللَّه تعالى وثبّتك - والسّلام .
عن عبدالرّحمان بن مخنف قال : كان مخنف بن سليم على الصّدقة لعليّ عليه السلام ، فكان على أرض الفرات إلى أرض بكر بن وائل وما يليهم ، وكان قد بعث مالك بن كعب الأرحبيّ على العين ، فأقبل النّعمان بن بشير في ألف رجل حتّى أغار على العين ، فاستعان مالك بن كعب مخنف بن سليم ، وكان معه ناس كثير كانوا متفرّقين .
قال عبداللَّه بن مخنف :
فندب - معي - أبي ؛ مخنف خمسين رجلًا ؛ ولم يوافه يومئذ غيرهم ، فبعثني عليهم ، فانتهيت إلى مالك بن كعب وهو في مائة ، والنّعمان وأصحابه قاهرون لمالك ؛ فانتهينا إليه مع المساء ، فلمّا رأوني ظنّوا أنّ ورائي جيشاً فانحازوا ؛ فالتقيناهم ، فقاتلناهم وحجز اللّيل بيننا وبينهم ، وهم يظنّون أنّ لنا مدداً فانصرفوا ، فقُتل من أصحاب مالك بن كعب ، عبدالرّحمان بن حرم الغامديّ ، وضُرب مسلم بن عمرو الأزديّ على قمّته فكسر ، وانصرف النّعمان .
فبلغ الخبر عليّاً عليه السلام ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
يا أهل الكوفة ، المنسر من مناسر أهل الشّام إذا أظلّ عليكم أغلقتم أبوابكم وأنجحرتم في بيوتكم انجحار الضّبّة في جحرها والضّبع في وجارها ، الذّليل واللَّه من نصرتموه ، ومَنْ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 639
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٣٩