قالوا : ثمّ إنّ معاوية ندب أصحابه لغارة نحو العراق ، فانتدب لها النّعمان بن بشير ، فسرّحه في ألفين وأمره بتجنّب المدن والجماعات ، وأن لا يغير على مسلحة وأن يكون إغارته على من بشاطئ الفرات ، ثمّ تعجّل الرّجعة .
فسار النّعمان حتّى دنا من عين التّمر ؛ وبها مالك بن كعب في مائة وقد كان في أكثر منها إلّاأ نّه أذن لأصحابه في الانصراف إلى الكوفة في حوائج لهم فانصرفوا ، فكتب إلى قرظة يستنجده ، فقال قرظة : إنّما أنا صاحب خراج وليس معي إلّامَنْ يقوم بأمري فقط . ووجّه إليه مخنف بن سليم الأزديّ عبدالرّحمان بن مخنف في خمسين رجلًا والياً على الحرب فيما يليه قرظة ، فقاتل مالك بن كعب النّعمان حتّى دفعه عن القرية ، فظنّ أهل الشّام حين رأوا عبدالرّحمان بن مخنف بن سليم ومن معه ، أنّه قد أتى مالكاً مدد كثيف ، فانهزموا حتّى لحقوا بمعاوية ، وقُتل منهم ثلاثة نفر ، ومن أصحاب عليّ رجل .
وقال النّعمان : سرت ليلة فضللت ؛ ثمّ إنّي دفعت إلى ماء لبني القين ، وإذاً امرأة تطحن في خباء لها وهي تقول :
شربت على الجوزاء كأساً رويّة * وأخرى على الشّعراء إذا ما استقلّت
مشعشعة كانت قريش نفافها * فلمّا استحلّت قتل عثمان حلّت
فعلمت أنّي في حدّ الشّام ، وأ نّه قد بلغت مأمني واهتديت .
ويقال : إنّ هذه الغارة قبل غارة سفيان بن عوف .
وقد كان عليّ حين أتاه خبر النّعمان بالكوفة ؛ خطب النّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
عجباً لكم يا أهل الكوفة [ أ ] ، كلّما أطلّت عليكم سريّة ، وأتاكم منسر من أهل الشّام ، أغلق كلّ امرئ منكم بابه ، قد انجحر في بيته انجحار الضّبّ في جحره ، والضّبع في وجارها ، الذّليل واللَّه من نصرتموه ، ومن رضي بكم رمي بأفوق ناصل ، فقبحاً لكم وترحاً ، قد ناديتكم وناجيتكم فلا أحرار عند النِّداء ، ولا إخوان عند النّجا [ ء ] ، قد