بدا لك ، « 1 » فلك أن تصلِّي ، فإنّ اللَّه لا يقبل صلاتك ، فأجابه حبيب بن مظاهر - وكان واقفاً بين يدي الحسين - فقال : ثكلتك امّك ، وعدمك قومك « 1 » لا تُقبل صلاة ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتُقبل « 2 » صلاتك يا ابن الخمّارة ؟ قال : فغضب الحصين ( لعنه اللَّه تعالى ) لمّا ذكر اسم امّه ، فابتدر يقول :
دونك هذا السّيف يا حبيب * أتاك ليث بطل نجيب
في كفِّه مهنّد قضيب * كأ نّه من لمعه حليب
فقال له : يا حبيب ! ابرز إليّ تجدني في مبارزتك سريعاً .
قال : فسلّم حبيب بن مظاهر على الحسين عليه السلام وودّعه ، وقال : إن فاتتني الصّلاة معك يا ابن رسول اللَّه فإنِّي اصلّيها في الجنّة واقرأ جدّك وأباك وامّك وأخاك منك السّلام « 2 » .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 280 - 281 / عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 360 - 361
قال أبو مخنف : فأذّن الحسين عليه السلام بنفسه ، فلمّا فرغ من الأذان نادى : يا ويلك يا عمرابن سعد ! أنسيت شرائع الإسلام ، ألا تقف عن الحرب حتّى نصلِّي وتصلّون ونعود إلى الحرب ؟ فلم يجبه ، فنادى الحسين عليه السلام : استحوذ عليه الشّيطان ، فنادى الحصين بن نمير ( لعنه اللَّه ) : يا حسين ! صلّ ما بدا لك ، فإنّ اللَّه لا يقبل صلاتك ، فقال له حبيب بن مظاهر - وكان واقفاً بين يدي الحسين عليه السلام - : ثكلتك امّك ، وعدموك قومك ، وكيف لا تقبل صلاة ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتُقبل صلاتك يا ابن الخمّارة ؟ فغضب الحصين حين ذكر امّه وبرز نحوه ، وعند ذلك يقول :
دونك ضرب السّيف يا حبيب * وافاك ليث بطل مجيب
في كفّه مهنّد قضيب * كأ نّه من لمعه حليب
ثمّ نادى : يا حبيب ! ابرز إلى ميدان الحرب ، قال : فسلّم حبيب على الحسين عليه السلام
هامش
( 1 - 1 ) [ المعالي : فأجابه حبيب بن مظاهر : ثكلتك امّك ] .
( 2 - 2 ) [ المعالي : منك يا ختّار أو يا خمّار وكان من شأنهما ما كان ] .