تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
ثمّ إنّه اشتدّ الحرب بالحسين عليه السلام وأصحابه ، فصبروا إلى نصف النّهار وهم يقاتلون في وجه واحد ، قال : فلمّا رأى ذلك ابن سعد ( لعنه اللَّه تعالى ) أرسل رجالًا من أصحابه عن يمين الحسين عليه السلام وشماله ومن ورائه ومن كلّ جانب وناحية ، فصبروا وحمل أصحاب الحسين عليه السلام عليهم بالنّبل رشقاً ، فغضب ابن سعد ( لعنه اللَّه تعالى ) غضباً شديداً وأمر بإحراق البيوت ، فقال الحسين عليه السلام : دعوهم فاصبروا على ما يأتيكم منهم ، فإنّهم لم يصلوا إليكم ولا تقاتلونهم إلّامن وجه واحد ، وحمل الشّمر ( لعنه اللَّه تعالى ) وقومه حتّى طعنوا فسطاط الحسين عليه السلام ، فكشفهم الحسين عنه وقال : يا ويلك يا شمر ! تحرق حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : نعم يا حسين ، قال : فرفع الحسين رأسه إلى السّماء وقال : اللَّهمّ لا يعجزك الشّمر أن تهرق دمه في النّار يوم القيامة ، قال : فغضب الشّمر وكفر وتمرّد وقال : احملوا عليهم حملة واحدة ، فحملوا عليهم من كلّ جانب ومكان ، فثبت لهم أصحاب الحسين عليه السلام ، وكان إذا قُتل الرّجل من أصحاب الحسين عليه السلام تبيّن النّقص فيهم لقلّتهم ، وإذا قُتل جماعة من أصحاب ابن زياد ( لعنه اللَّه تعالى ) لا يبيّن فيهم لكثرتهم . قال : فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة الصّيداويّ قال : جُعلت فداك يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قد اختلف علينا القوم من كلّ جانب ومكان ونحن مقتولون لا محالة ، وهذه الصّلاة قد حضرت ، فصلّ بنا فإنّا نراها آخر صلاة نصلِّيها ، فلعلّنا نلقى اللَّه عزّ وجلّ على أداء فريضة ، فقال الحسين عليه السلام : ذكّرتني بالصّلاة ، جعلك اللَّه تعالى من المصلِّين الذّاكرين ، هذا لعمري أوّل وقتها . « 1 » ثمّ أذّن الحسين عليه السلام بنفسه ، ثمّ قال : ويلك يا ابن سعد ، أنسيت شرائع الإسلام ؟ اقصر عن الحرب حتّى نُصلِّي وتُصلِّي بأصحابك ونعود إلى ما نحن إليه من الحرب ، فاستحيى ابن سعد ( لعنه اللَّه تعالى ) أن يجيبه ، فناداه « 2 » الحصين بن تميم : صلّ يا حسين ما
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في المعالي ] . ( 2 ) - [ المعالي : فناداه ] .