تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1366

مساهمون:

ص١٣٦٦
أريد حُباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
فقال هاني : وما ذاك أيّها الأمير ؟ فقال : إيه يا هاني ، ما هذه الأمور الّتي تربّص في دورك لأمير المؤمنين وعامّة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل وأدخلت دارك ، وجمعت له السِّلاح والرِّجال ، وظننت أنّ ذلك يخفى عليَّ ؟ فقال : ما فعلت ، فقال : عليَّ بمعقل مولاي ، وكان عيناً على الأخبار وقد أحاط بكثير من الأسرار ، فلمّا حضر ، عرف هاني أنّه كان عيناً ، قال : أصلح اللَّه الأمير ! اسمع منِّي وصدِّق مقالتي ، واللَّه ما دعوت لمسلم ، ولكن جاءني مستجيراً ، فاستحييت من ردّه وضيّفته ، والآن لمّا علمت خلّ سبيلي حتّى آمره بالخروج من داري إلى حيث شاء ، لأخرج من ذمامه ، قال ابن زياد : واللَّه لا تفارقني حتّى تأتيني به ، فقال : واللَّه لو أنّه تحت قدميّ ما رفعتهما عنه ولا أجيئك به . فلمّا طال بينهما الكلام وكثر الخصام ، قال مسلم بن عمرو الباهليّ [ دعني أكلِّمه ، فأخذه في ] ناحية ، فقال : يا هاني ! أنشدك اللَّه أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على أهلك وعشيرتك ، وإنِّي لأنفس بك من القتل ، فليس مخزاة ولا منقصة بدفعه إليهم ، فقال : واللَّه إنّ عليَّ في ذلك العار أن أدفع ضيفي ورسول ابن رسول اللَّه وأنا صحيح السّاعدين ، كثير الأعوان ، فأخذ يناشده وهو يقول : لا أدفعه أبداً ، فقال ابن زياد : أدنوه منّي ، فادني ، فقال : لتأتني به أو لأضربنّ عنقك ، فقال هاني : إذاً تكثر البارقة حول دارك ، وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه ، فاعترض وجهه بالقضيب ، فكسر أنفه وخده ، وجبينه ، وأسال الدّماء على لحيته وثيابه ، فضرب هاني يده على قائم سيف شرطيّ ، فجاذبه الرّجل ، فصاح ، فصرخ عبيداللَّه : خذوه ، فجرّوه حتّى ألقوه في بيت من بيوت الدّار وأغلقوا بابه عليه ، وجعلوا الحرس عليه ، فقام أسماء بن خارجة ، قال : أرُسُل غدر سائر القوم ، أمرتنا أن نجيئك به حتّى إذا جاءك هشّمت وجهه وسيّلت الدّماء على لحيته ؟ فغضب ابن زياد وقال : أنت ها هنا ، فأمر به ، فضرب حتّى ترك وقيّد ، فقال : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، إلى نفسي أنعاك يا هاني . ابن نما ، مثير الأحزان ، / 15 - 16