فقال : ائتني بمسلم ، فقال : ما لي به علم ، قال : فاحلف بالطّلاق والعتاق ، قال : إنّكم يا بني زياد لا ترضون إلّابهذه الأيمان الخبيثة .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 2 / 343 ، أنساب الأشراف ، 2 / 86
فأنشأ ابن زياد يقول متمثّلًا :
أريدُ حياتهُ ويريدُ قتلي * عذيرك من خليلك من مرادِ
قال هاني : « وما ذاك أيّها الأمير » ؟
قال ابن زياد : « وما يكون أعظم من مجيئك بمسلم بن عقيل ، وإدخالك إيّاه منزلك ، وجمعك له الرّجال ليبايعوه » ؟
فقال هاني : « ما فعلت ، وما أعرف من هذا شيئاً » .
فدعا ابن زياد بالشّاميّ ، وقال : « يا غلام ، ادع لي معقلًا » .
فدخل عليهم .
فقال ابن زياد لهاني بن عروة : « أتعرف هذا » ؟
فلمّا رآه علم أنّه إنّما كان عيناً عليهم .
فقال هاني : « أصدقك واللَّه أيّها الأمير ، إنِّي واللَّه ما دعوت مسلم بن عقيل ، وما شعرت به » . ثمّ قصّ عليه قصّته على وجهها .
ثمّ قال : « فأمّا الآن فأنا مخرجه من داري لينطلق حيث يشاء ، وأعطيك عهداً وثيقاً أن أرجع إليك » .
قال ابن زياد : « لا واللَّه ، لا تفارقني حتّى تأتيني به » .
فقال هاني : « أوَ يجمل بي أن أسلّم ضيفي وجاري للقتل ؟ واللَّه لا أفعل ذلك أبداً » .
فاعترضه ابن زياد بالخيزرانة ، فضرب وجهه ، وهشم أنفه ، وكسر حاجبه ، وأمر به ، فادخل بيتاً .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 237 - 238