ما تنظرون بسلمى عند فُرصتها * فقد وفى وُدُّها ، واستوسق الصّرم « 1 »
وجعل يردِّد ذلك .
فقال ابن زياد لهاني : « أيهجر ؟ » - يعني يهذي - .
قال هاني : « نعم ، أصلح اللَّه الأمير ، لم يزل هكذا منذ أصبح » .
ثمّ قام عبيداللَّه وخرج ، فخرج مسلم بن عقيل من الخزانة ، فقال شريك :
« ما الّذي منعك منه إلّاالجبن والفشل ؟ »
قال مسلم : « منعني منه خلّتان : إحداهما كراهية هاني لقتله في منزله ، والأخرى قول رسول اللَّه ( ص ) : إنّ الإيمان قيّد الفتك ، لا يفتك مؤمن » .
فقال شريك : « أما واللَّه لو قتلته لاستقام لك أمرك ، واستوسق لك سلطانك » .
ولم يعش شريك بعد ذلك إلّاأيّاماً ، حتّى توفّي ، وشيّع ابن زياد جنازته ، وتقدّم فصلّى عليه .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 233 - 235
وأقبل إلى الكوفة ومعه [ عبيداللَّه بن زياد ] مسلم بن عمرو الباهليّ ، وشريك بن الأعور الحارثيّ ، وحشمه وأهل بيته .
الطّبريّ ، التّاريخ ، 5 / 358
وأمّا عيسى بن يزيد الكنانيّ ، فإنّه قال - فيما ذكر عمر بن شبّة ، عن هارون بن مسلم ، عن عليّ بن صالح ، عنه - قال : لمّا جاء كتاب يزيد إلى عبيداللَّه بن زياد ، انتخب من أهل البصرة خمسمائة ، فيهم عبداللَّه بن الحارث بن نوفل ، وشريك بن الأعور - وكان شيعة لعليّ ، وكان أوّل من سقط بالنّاس شريك ، فيقال : إنّه تساقط غمرة ومعه ناس - ثمّ سقط عبداللَّه بن الحارث وسقط معه ناس ، ورجوا أن يلوي عليهم عبيداللَّه ويسبقه الحسين إلى الكوفة ، فجعل لا يلتفت إلى من سقط ، ويمضي حتّى ورد القادسيّة ، وسقط مهران مولاه ، فقال : أيا مهران ، على هذه الحال ، إن أمسكت عنك حتّى تنظر إلى القصر ،
هامش
( 1 ) - استوسق الأمر إذا أمكن ، والصّرم : الطّائفة المجتمعة من القوم .