البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 2 / 337 ، أنساب الأشراف ، 2 / 79
وكان هاني بن عروة مواصلًا لشريك بن الأعور البصريّ الّذي قام مع ابن زياد ، وكان ذا شرف بالبصرة وخطر ، فانطلق هاني إليه حتّى أتى به منزله ، وأنزله مع مسلم ابن عقيل في الحجرة الّتي كان فيها .
وكان شريك من كبار الشّيعة بالبصرة ، فكان يحثّ هانياً على القيام بأمر مسلم ، وجعل مسلم يبايع من أتاه من أهل الكوفة ، ويأخذ عليهم العهود والمواثيق المؤكّدة بالوفاء .
ومرض شريك بن الأعور في منزل هاني بن عروة مرضاً شديداً ، وبلغ ذلك عبيداللَّه ابن زياد ، فأرسل إليه يُعلمه أنّه يأتيه عائداً .
فقال شريك لمسلم بن عقيل : « إنّما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطّاغية ، وقد أمكنك اللَّه منه ، هو صائر إليّ ليعودني ، فقم ، فادخل الخزانة حتّى إذا اطمأنّ عندي ، فأخرج إليه ، فاقتله ، ثمّ صر إلى قصر الإمارة ، فاجلس فيه ، فإنّه لا ينازعك فيه أحد من النّاس ، وإن رزقني اللَّه العافية صرت إلى البصرة ، فكفيتك أمرها ، وبايع لك أهلها » .
فقال هاني بن عروة : « ما أحبّ أن يُقتل في داري ابن زياد » .
فقال له شريك : « ولِمَ ؟ فواللَّه إن قتلته لقربان إلى اللَّه » .
ثمّ قال شريك لمسلم : « لا تقصّر في ذلك » .
فبينما هم على ذلك ، إذ قيل لهم : « الأمير بالباب » .
فدخل مسلم بن عقيل الخزانة ، ودخل عبيداللَّه بن زياد على شريك ، فسلّم عليه ، وقال :
« ما الّذي تجد وتشكو ؟ »
فلمّا طال سؤاله إيّاه ، استبطأ شريك خروج مسلم ، وجعل يقول ، ويُسمع مسلماً :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1279
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٧٩