قال أبو مخنف : إنّ الآمر بقتله له هاني ، ثمّ خرج مسلم وقال هاني : يا سبحان اللَّه ! ما منعك من قتله ؟ قال مسلم : منعني من قتله كلام سمعته من عمِّي أمير المؤمنين أنّه قال :
لا إيمان لمن قتل مسلماً ، فقال له هاني : واللَّه لو قتلت لقتلت كافراً فاجراً ، فقال هاني : إذاً واللَّه لا تقدر على مثلها أبداً .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 220
إقامة شريك بن الأعور في منزل هاني وما جرى في قتل عبيداللَّه بن زياد
وكان قدم مع عبيداللَّه من البصرة شريك بن الأعور الحارثيّ ، وكان شيعة لعليّ ، فنزل أيضاً على هاني بن عروة ، فاشتكى شريك ، فكان عبيداللَّه يعوده في منزل هاني ومسلم ابن عقيل هناك لا يعلم به .
فهيّؤوا لعبيداللَّه ثلاثين رجلًا يقتلونه إذا دخل عليهم ، وأقبل عبيداللَّه « 1 » ، ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها .
اسقوني ولو كانت فيها نفسي ، فقال عبيداللَّه : ما يقول ؟ قالوا : يهجر ، وتحشحش « 2 » القوم في البيت ، فأنكر عبيداللَّه ما رأى منهم ، فوثب ، فخرج .
ابن سعد ، الحسين عليه السلام ، / 65 - 66 / عنه : ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 67 / 54 ، مختصر ابن منظور ، 27 / 59
ونزل شريك بن الأعور الحارثيّ أيضاً على هاني بن عروة ؛ فمرض عنده ، فعاده ابن زياد ؛ وكان شريك شيعيّاً ، شهد الجمل وصفّين مع عليّ ، فقال لمسلم : إنّ هذا الرّجل يأتيني عائداً ، فأخرج إليه فاقتله . فلم يفعل لكراهة هاني ذلك ، فقال شريك : ما رأيت أحداً أمكنته فرصة فتركها إلّاأعقبته ندماً وحسرة ، وأنت أعلم ! وما على هاني في هذا لولا الحصر .
ومات شريك بن الأعور في دار هاني من مرضه ذلك ، واسم الأعور الحارث .
هامش
( 1 ) - [ زاد في تاريخ دمشق : فدخل على شريك يسأل به ، فجعل شريك يقول : [ البسيط ] ] .
( 2 ) - [ تاريخ دمشق : تخشّع ] .