تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1151

مساهمون:

ص١١٥١
قال : فغضب يزيد وقال : يا ويلك ، إذا عرفته أنّه خير النّاس أباً وامّا فلِمَ قتلته وجئتني برأسه ؟ ملأ اللَّه ركابك ناراً وحطباً ، أخرج فلا جائزة لك عندي ، ثمّ وكزه برمح كان في يده وطردوه وخرج هارباً على وجهه . . . والرّأي أن تستدعي بالرّجال والأبطال من مذحج وهمدان ومراد وتأخذ من كلّ قبيلة ثلاثة رجال صالحين وفتيان ناصحين ليكشفوا لك خبره ويقفوا لك على أثره ، فاختار من همدان سالم بن الأعرج الهمدانيّ ، ومن مراد مهذب بن جميل المراديّ ، ومن مذحج حسّان بن نبهان المذحجيّ ، وقال لهم : اعلموا أنّكم قد علمتم ما جرى على الحسين وأهل بيته عليهم السلام من بني اميّة وابن زياد وابن سعد ( لعنهم اللَّه ) ، وكان أشدّهم كفراً الشّمر ، وقد شفينا صدورنا من الجماعة الّذي قتلوا الحسين عليه السلام ولم يبق غير الشّمر ، فأريد منكم أن تكشفوا لي خبره على الحقيقة ، فقالوا : حبّاً وكرامة . . . فسار كلّ واحد منهم على طريق يفتِّشون الأودية والشّعاب وقبائل العرب حتّى حصلوه في دجلة طويلة عظيمة ، وكانوا يعرفونه جدّ المعرفة ، فأقبلوا عليه وأقاموا عنده أيّاماً ، ثمّ مضى أحدهم إلى الكوفة ودخل على المختار وقال : أيّها الأمير ! إنّ الشّمر ( لعنه اللَّه ) في دجلة بني غسّان وقد تركت أصحابي يحرسونه ، فسر أنت وأصحابك إلى عنده . . . قال : ففرح المختار فرحاً شديداً ، وركب وركب إبراهيم بن مالك الأشتر رحمه الله وسار في عشرة آلاف فارس ليوث عوابس ، ولم يزالوا سائرين حتّى وصلوا تلك الدّجلة الّتي هو فيها ، فلمّا رأى أصحاب المختار وعرفهم خرج من الدّجلة وهو مشتمل بعدّته ، وبرز مقبلًا إليهم ، وأنشأ الكافر بجملة من الأبيات منها :
وكم قتلت من شجاع ضيغم * ضجت عليه ندبة الثّواكل إن تقتلوني فلقد أفجعتكم * قدماً بقتلي للحسين الفاضل وإنّني الشّمر وليث بطل * لا أرهبنّ الموت في الزّلازل
قال : فلمّا سمع إبراهيم بن مالك رحمه الله شعر الكافر كاد أن يموت غيظاً وحنقاً وأرغى وأزبد وقال : أنا أحقّ بقتل هذا الكافر من كلِّ أحد ، فبرز إليه إبراهيم ، وأنشأ يقول