تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1154

مساهمون:

ص١١٥٤
وكان شمر لعنه اللَّه قد هرب من الكوفة ومعه جماعة ممّن شرك في قتل الحسين عليه السلام على خيول لهم مضمرة ، فأرسل إليه المختار عبداً له أسود يقال له زربيّ ، وكان شجاعاً ، وقيل : إنّه مولى بجيلة ومعه مائة فارس على الخيل العتاق ، فجعل يجدّ السّير حتّى انقطع عن أصحابه إلّاعشرة فوارس ، فقال شمر لأصحابه : تباعدوا عنّي ، لعلّ العبد يطمع فيّ ، فتباعدوا عنه ، ولحقه العبد حتّى إذا انقطع عن أصحابه حمل شمر فقتله ، وانهزم أصحابه العشرة حتّى لحق بهم الباقون ، ثمّ مضى شمر وأصحابه حتّى نزلوا قرية يقال لها الكلتانيّة قريباً من البصرة على شاطئ نهر إلى جانب تلّ ، ثمّ أخذ شمر علجاً من القرية ، ودفع إليه كتاباً ، وقال : عجّل به إلى مصعب بن الزّبير بالبصرة ، وكتب عنوانه : للأمير مصعب من شمر بن ذي الجوشن ، فمضى العلج حتّى دخل قرية فيها أبو عمرة صاحب المختار ، وكان قد أرسله المختار إلى تلك القرية في خمسمائة فارس ليكون مسلحة بينه وبين أهل البصرة ، فلقي ذلك العلج علجاً آخر من تلك القرية ، فجعل يشكو إليه ما لقي من شمر ، فبينا هو يكلّمه ، إذ مرّ به رجل من أصحاب أبي عمرة ، فرأى الكتاب مع العلج وعنوانه : إلى مصعب من شمر ، فسألوا العلج عن مكان شمر ، فأخبرهم ، فإذا ليس بينه وبينهم إلّاثلاثة فراسخ ، فأقبلوا يسيرون إليه ، وكان أصحاب شمر قالوا له تلك اللّيلة : لو ارتحلت بنا من هذه القرية فإنّا نتخوّف منها ، فقال : كلّ هذا فزعاً من الكذّاب - يعني المختار - واللَّه لا أتحوّل منها ثلاثة أيّام ، ملأ اللَّه قلوبكم رعباً . فبينما شمر وأصحابه نيام ، إذ سمع رجل من أصحابه كان بين النّائم واليقظان وقع حوافر الخيل ، فقال في نفسه : هذا صوت الدّبى ، وهو الجراد الصّغير ، وكان بذلك المكان دبيّ كثير ، ثمّ سمعه أشدّ من ذلك ، فانتبه ومسح عينيه وقال : واللَّه ما هذا بالدّبيّ ، وذهب ليقوم ، فإذا بالخيل قد أشرفت عليهم من التّلّ ، فكبّروا وأحاطوا بالبيوت ، فهرب أصحاب شمر وتركوا خيلهم ، وقام شمر وهو عريان مئتزر بأزار ، وكان أبرص وبرصه يبدو من تحت الأزار ، وأعجلوه عن لبس ثيابه وسلاحه ، فجعل يقاتلهم بالرّمح ، ثمّ ألقاه وأخذ السّيف وجعل يقاتلهم به ، فلمّا بعُد عنه أصحابه سمعوا التّكبير وقائلًا يقول : قتل