وهو الّذي رأى الكتاب مع العلج ، وأُلقيت جثّته للكلاب ، قال : وسمعته بعد أن قاتلنا بالرّمح ، ثمّ ألقاه وأخذ السّيف ، فقاتلنا به وهو يرتجز شعراً :
نبّهتم ليث عرين باسلا * جهماً محياه يدقّ الكاهلا
لم ير يوماً عن عدوّ ناكلا * إلّا كذا مقاتلًا أو قاتلا
ينزحهم « 1 » ضرباً ويروي العاملا ( 4 * )
وأقبل المختار إلى القصر من جبّانة السّبيع ومعه سراقة بن مرداس البارقيّ أسيراً ، فناداه شعراً :
امنن عليَّ اليوم يا خير معدّ * وخير مَنْ حلّ بتجر « 2 » والجند
وخير مَنْ لبّى وحيا وسجد
فأرسله المختار إلى السّجن ، ثمّ أحضره من الغد ، فأقبل إليه وهو يقول شعراً :
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا * نزونا نزوة كانت علينا
خرجنا لا نرى الضّعفاء شيئا * وكان خروجنا بطراً وحينا « 3 »
لقينا منهم ضرباً طلحفا * وطعنّا صائباً حتّى انثنينا
نصرت على عدوّك كلّ يوم * بكلِّ كتيبة تنعى حسينا
كنصر محمّد في يوم بدر * ويوم الشّعب إذ لاقى حنينا
فاسجح إذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا
تقبّل توبة منِّي فإنِّي * سأشكر إذ جعلت النّقد دينا
قال : فلمّا انتهى المختار ، قال : أصلح اللَّه الأمير ، أحلف باللَّه الّذي لا إله إلّاهو لقد
هامش
( 1 ) - في الطّبريّ « يبرحهم » .
( 2 ) - في الطّبريّ ونهاية الإرب : « مَنْ حلّ بشحر » .
( 3 ) - وبعد هذين البيتين بيتان ذكرهما الطّبريّ ، وهما :نراهم في مصافهم قليلا * وهم مثل الدّبى حسين التقينا
برزنا إذ رأيناهم فلمّا * رأينا القوم قد برزوا إلينا