تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1146

مساهمون:

ص١١٤٦
لأهل البيت ، وضمّ إليه عشرة من أبطال أصحابه ، وقال له ولهم : أنشدكم اللَّه إلّاأقررتم عيني بقتله ، وشفيتم غليلي بذلِّه ، فلقد أكمدني بفعله . فخرج عبدالرّحمان في أصحابه‌العشرة يسألون عنه ، فقيل إنّه قد نزل في جنب قرية على شاطئ الفرات يُقال لها الكلتانيّة ومعه قوم قد صحبوه من قتلة الحسين وهم آمنون مطمئنّون ، فرحل عبدالرّحمان بهم إليه ، فلمّا أشرف عليه علم أنّ الخيل خيل المختار ، فوثب قائماً يتأمّلهم ، فنظروا إليه وعرفوه ، فكبّروا وأحاطوا به وبأصحابه ، وكان شمر متّزراً بمنديلٍ وكان أبرص ، والبرص على سائر جسده ، فكأ نّه ثوب ملمّع ، فأخذ رمحه ودنا من أصحاب المختار وحمل عليهم وهو يقول :
نبّهتم ليثاً هزبراً باسلا * جهماً محياه يدقّ الكاملا لم يك يوماً عن عدوّ ناكلا * إلّا كذا مقاتلًا أو قاتلا
فتقدّم إليه عبدالرّحمان بن عبيد وهو يقول :
يا أيّها الغادر وابن الغادر * وقاتل الحسين ذي المفاخر ابن النّبيّ الطّيِّب العناصر * وابن الوصيّ الطّاهر ابن الطّاهر
مُنِيت من شيعته بثائر * يطعن في الضّلوع والحناجر أشجع من ليثٍ عرينٍ خادر * فأبشر بخزي وبموت حاضر
ثمّ طعنه عبدالرّحمان في نحره ، فسقط قتيلًا ، فنزل إليه واحتزّ نحره وقتل أصحابه جميعاً ، وأخذ أموالهم وأسلحتهم ودوابّهم وجاء برأسه ورؤوس أصحابه إلى المختار ، فلمّا نظر المختار إليه خرّ ساجداً ؛ وقال : يا عبدالرّحمان ! أقرّ اللَّه عينك بلقاء رسول اللَّه في الجنّة . ثمّ أمر برأس الشّمر ، فنصب في رحبة الحذّائين إزاء المسجد الجامع ، فمثّل به الصِّبيان برمي الحجارة والقذارة ، وأمر المختار لعبدالرّحمان بعشرة آلاف دينار وولّاه حلوان . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 236 - 237