قال : فخرج عبدالرّحمان بن عبيد في عشرة من أصحاب المختار في طلب الشّمر بن ذي الجوشن ، فجعلوا يسيرون وهم يسألون عنه ويمضون على الصّفة ، قال : والشّمر قد نزل إلى جانب قرية على شاطئ الفرات يقال لها الكلتانيّة وهو جالس في غلمانه ، ومعه قوم قد صحبوه من أهل الكوفة من قتلة الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما ، وهم آمنون مطمئنّون ، والشّمر قد نزع درعه ورمى به ورمى ثيابه واتّزر بمئزر وجلس ، ودوابّه بين يديه ترعى ؛ فقال له بعض أصحابه ممّن كان معه : إنّك لو رحلت « 1 » بنا عن هذا المكان لكان الصّواب ، فإنّك قد قتلت غلام المختار ، لا نأمن أن يكون قد وجّه في طلبنا ! قال : فغضب الشّمر من لك ، وقال : ويلكم ! أكلّ هذا خوفاً وجزعاً من الكذّاب ، واللَّه لا برحت من مكاني هذا إلى ثلاثة أيّام ، ولو جاءني الكذّاب في جميع أصحابه ! قال :
فوَ اللَّه ما فرغ من كلامه حيناً « 2 » حتّى أشرفت عليه خيل المختار ، فلمّا نظر إليهم وثب قائماً فتأمّلهم ، قال : ونظروا إليه وكان أبرص ، والبرص على بطنه وسائر بدنه كأ نّه ثوب ملمّع . قال : ثمّ ضرب بيده إلى رمحه ، ثمّ دنا من أصحاب المختار وهو يومئذ متّزر بمنديل وهو يرتجز ويقول :
تيمّموا ليثاً هزبراً باسلا * جهماً محيّاه يدقّ الكاهلا
لم يك « 3 » يوماً من عدوّ ناكلا * إلّا كذا مقاتلًا أو « 4 » قاتلا
يمنحكم طعناً وموتاً عاجلا
قال : فقصده عبدالرّحمان بن عبيد وهو يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) - في الأصل : حلت .
( 2 ) - في الأصل : حسناً .
( 3 ) - في المراجع : لم ير .
( 4 ) - من المراجع ، وفي الأصل : و .