فنزلها ، وكتب إلى المصعب كتاباً ، ووجّه علجاً فأخذت العِلج مسلحة للمختار ، فسألوه عن صاحب الكتاب ، فدلّ على القرية الّتي هو فيها ، فانهي الأمر إلى المختار ، فوجّه إلى شمر خيلًا ، فلم يشعر إلّاوقد أحاطوا بالقرية ، فخرج إليهم ، فقاتلهم وهو يرتجز ويقول :
نبّهتُمُ ليث عرينٍ باسلا * لم يُرَ يوماً عن عدوٍّ ناكلا
إلّا كذا مُقاتلًا أو قاتلا
فقيل : قتله عبدالرّحمان بن عبداللَّه الهمدانيّ ، طعنه في ثُغرة نحره ، ونادى : يا لثأرات الحسين ، ثمّ أوطأ 0 الخيل وبه رمق حتّى مات ، ثمّ احتزّ رأسه وأتى به المختار ، ونُبذت جيفته للكلاب .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 407
ثمّ دعا المختار بغلام له أسود يقال له رزين ، وكان فارساً بطلًا ، فقال : ويلك يا رزين ! قد بلغني عن الشّمر بن ذي الجوشن أنّه قد خرج عن الكوفة هارباً في نفر من غلمانه ومن اتّبعه ، فأخرج في طلبه ، فلعلّك تأتيني به أو برأسه ، فإنِّي ما أعرف مَنْ قاتل الحسين بن عليّ أعتى منه ولا أشدّ بغضاً لأهل بيت رسول اللَّه ( ص ) .
قال : فاستوى رزين على فرسه ، وخرج في طلب الشّمر بن ذي الجوشن ، فجعل يسير مسيراً عنيفاً ، وهو في ذلك يسأل عنه ، فيقال له : نعم ، إنّه قد مرّ بنا آنفاً ؛ فلم يزل كذلك حتّى نظر إليه من بعيد ، قال : وحانت من الشّمر التفاتة ، فنظر إلى رزين غلام المختار ، فقال لغلمانه : سيروا أنتم ، فإنّ الكذّاب قد بعث بهذا الفارس في طلبي ! قال : ثمّ عطف الشّمر على غلام المختار وتطاعنوا برمحيهم ، طعنه الشّمر طعنة قتله ، ثمّ مضى .
قال : وبلغ ذلك المختار ، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً ، ثمّ دعا برجل يقال له عبدالرّحمان بن عبيد الهمدانيّ ، فضمّ إليه عشرة من أبطال أصحابه ، ثمّ قال : يا عبدالرّحمان ! إنّ الشّمر قد قتل غلامي رزيناً ومرّ على وجهه ، ولست أدري أيّ طريق سلك ، ولكنِّي أنشدك باللَّه يا أخا همدان إلّاأقررت عيني أنت ومن معك بقتله « 1 » إن قدرتم على ذلك .
هامش
( 1 ) - في الأصل : بقتلته .