تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
السّماء ؟ واللَّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشاً فقال الحسين : اللّهمّ اقتله عطشاً ولا تغفر له أبداً ، فمات بالعطش ، كان يشرب حتّى يبغر فما يروى « 1 » ، فما زال ذاك دأبه حتّى لفظ نفسه « 2 » . فلمّا اشتدّ على الحسين العطش بعث العبّاس بن عليّ بن أبي طالب ، وامّه امّ البنين بنت حزام من بني كلاب ، في ثلاثين فارساً وعشرين راجلًا ، وبعث معهم بعشرين قربة ، فجاؤوا حتّى دنوا من الشّريعة ، واستقدم أمامهم نافع بن هلال المراديّ ، ثمّ الجمليّ ، فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ ، وكان على منع الماء : مَنْ الرّجل ؟ قال : نافع بن هلال . قال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الّذي حلاتمونا عنه « 3 » ، قال : اشرب هنيئاً . قال : أفأشرب والحسين عطشان ؟ ومَنْ ترى من أصحابه ؟ فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء . فأمر أصحابه باقتحام الماء ليملؤوا قِرَبهم ، فثار إليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، فحمل عليهم العبّاس ونافع بن هلال فدفعوهم ثمّ انصرفوا إلى رحالهم وقد ملؤوا قربهم . ويقال : إنّهم حالوا بينهم وبين ملئها ، فانصرفوا بشيء يسير من الماء . ونادى المهاجر بن أوس التّميميّ « 4 » : يا حسين ، ألا ترى إلى الماء يلوح كأ نّه بطون الحيّات ؟ واللَّه لا تذوقه أو تموت ، فقال : إنِّي لأرجو أن يوردنيه اللَّه ويحلأكم عنه . ويقال : إنّ عمرو بن الحجّاج « 4 » ، قال : يا حسين إنّ هذا الفرات تلغ فيه الكلاب وتشرب منه الحمير والخنازير ؛ واللَّه لا تذوق منه جرعة حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 389 - 390 ، أنساب الأشراف ، 3 / 180 - 182
هامش
( 1 ) - في طبع المحمودي : أي كان يشرب إلى أن يمتلئ جوفه من الماء فما يروى ولا يسكن عطشه . ( 2 ) - في طبع المحمودي : أي حتّى مات ، يقال : « لفظ فلان نفسه - من باب ضرب وعلم - لفظاً » : مات . ( 3 ) - يقال : « حلّأ عن الماء تحليئاً وتحلئة » : طرده عنه ومنعه عن وروده . ( 4 ) - [ المهاجر هو قاتل زهير بن القين ، أنظر المجلّد ، 15 / 1248 - 1260 ، وعمرو ، أنظر عاقبته في عنوان : عاقبة قاتل هاني ص 1472 - 1478 ] .