قالوا : وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد ، أن امنع الحسين وأصحابه الماء ، فلا يذوقوا منه حُسْوَة « 1 » كما فعلوا بالتّقيّ عثمان بن عفّان .
فلمّا ورد على عمر بن سعد ذلك ، أمر عمرو بن الحجّاج أن يسير في خمسمائة راكب ، فيَنيخ على الشّريعة ، ويحولوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيّام ، فمكث أصحاب الحسين عَطاشى .
قالوا : ولمّا اشتدّ بالحسين وأصحابه العطش ، أمر أخاه العبّاس بن عليّ ، وكانت امّه من بني عامر بن صَعْصعة ، أن يمضي في ثلاثين فارساً وعشرين راجلًا ، مع كلّ رجل قربة حتّى يأتوا الماء ، فيحاربوا من حال بينهم وبينه .
فمضى العبّاس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتّى دنوا من الشّريعة ، فمنعهم عمرو ابن الحجّاج ، فجالدهم العبّاس على الشّريعة بمن معه حتّى أزالوهم عنها ، واقتحم رجّالة الحسين الماء ، فملؤوا قِرَبَهم ، ووقف العبّاس في أصحابه يذُبّون عنهم حتّى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 255 / عنه : ابن العديم ، بغية الطّلب ، 6 / 2627 ، الحسين بن عليّ ، / 86
« 2 » قال أبو مخنف : حدّثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم الأزديّ ، قال : « 3 » جاء من عُبيداللَّه بنِ زياد كتاب إلى عمرَ بن سعد « 3 » : « أمّا بعد ، فحُلْ بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، ولا يذوقوا منه قطرة ، كما صُنع بالتّقيّ الزّكيّ المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفّان » . قال : فبعث عمر بن سعد « 4 » عمرو بن الحجّاج على خمسمائة فارس ، فنزلوا على
هامش
( 1 ) - الحُسوة بالضّم الجرعة بقدر ما يحسّ مرّة واحدة .
( 2 ) ( - 2 * ) [ لم يرد في بطل العلقميّ ] .
( 3 ) ( 3 ) [ نفس المهموم : كتب ابن زياد إلى عمر بن سعد ] .
( 4 ) - [ زاد في نفس المهموم : في الوقت ] .