الشّريعة ، وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء « 1 » أن يُسقَوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث « 2 » . قال : ونازَلَه « 3 » عبداللَّه بن أبي حُصين الأزديّ ، وعِداده في بَجيلة ، فقال « 4 » :
يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأ نّه كَبد السّماء ! واللَّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عَطَشاً ؛ فقال حسين : اللَّهمّ اقتُله عَطَشاً ، ولا تَغفِرْ له أبداً . قال حميد بن مسلم : واللَّه لعُدتُه بعد ذلك في مرضه ، فواللَّه الّذي لا إله إلّاهو لقد رأيتُه يَشرَب حتّى يبغر « 5 » ، ثمّ يقيء « 6 » ، ثمّ يعود فيَشرَب حتّى يبغر فما يَروَى ، فما زال ذلك دأبه حتّى لَفَظَ عصبه ، يعني نفسه ( 2 * ) .
- قال : ولمّا اشتدّ على الحسين وأصحابه العطش ، دعا العبّاس بن عليّ بن أبي طالب أخاه ، فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلًا ، وبعث معهم بعشرين قِربةً ، فجاؤوا حتّى دنَوا من الماء ليلًا واستقدم أمامهم باللّواء نافع بن هلال الجمليّ ، « 7 » فقال عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : من الرّجل ؟ فجيء « 8 » فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا « 7 » نشرب من هذا الماء الّذي حلأتمونا « 9 » عنه ؛ قال : فاشربْ هنيئاً ، قال : لا واللَّه ، لا أشرب منه قطرةً وحسينٌ عطشان
هامش
( 1 ) - [ زاد في نفس المهموم : « ومنعوهم » ] .
( 2 ) - [ نفس المهموم : « بثلاثة أيّام » ] .
( 3 ) - [ نفس المهموم : « ونادى » ] .
( 4 ) - [ زاد في نفس المهموم : بأعلى صوته ] .
( 5 ) - البغر : الشّرب بلا ري .
( 6 ) - [ زاد في نفس المهموم : « ويصيح : العطش العطش » ] .
( 7 ) ( 7 ) [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 8 ) - [ بطل العلقمي : في كلام غيره من القوم . فقال : نافع ابن عمّك أو ابن عمّ لك ] .
( 9 ) - يقال : حلأه ، عن الماء : طرده ومنعه .