أصلح اللَّه الأمير ، تعرف هذا المتكلِّم ؟ قال : ومَنْ هو ؟ قال : ميثم التّمّار ، الكذّاب مولى الكذّاب عليّ بن أبي طالب ، قال : فاستوى جالساً ، فقال لي : ما تقول ؟ فقلت : كذب ، أصلح اللَّه الأمير ، بل أنا الصّادق مولى الصّادق ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقّاً ، فقال لي : لتبرأنّ من عليّ ولتذكرنّ مساوءه وتتولّى عثمان وتذكر محاسنه ، أو لأقطعنّ يديك ورجليك ، ولأصلبنّك ، فبكيت ، فقال لي : بكيت من القول دون الفعل ؟ فقلت :
واللَّه ما بكيت من القول ولا من الفعل ، ولكنِّي بكيت من شكّ كان دخلني يوم أخبرني سيّدي ومولاي ، فقال لي : وما قال لك ؟ قال : فقلت : أتيت الباب ، فقيل لي إنّه نائم ، فناديت : انتبه أيّها النّائم ، فوَ اللَّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك ، فقال : صدقت ، وأنت واللَّه لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ، ولتصلبنّ ، فقلت : ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟
فقال : يأخذك العتل الزّنيم ابن الأمة الفاجرة عبيداللَّه بن زياد .
قال : فامتلأ غيظاً ، ثمّ قال لي : واللَّه لأقطعنّ يديك ورجليك ، ولأدعنّ لسانك حتّى أكذّبك وأكذّب مولاك ، فأمر به ، فقطعت يداه ورجلاه ، ثمّ اخرج ، فأمر به أن يصلب ، فنادى بأعلى صوته : أيّها النّاس ! من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : فاجتمع النّاس وأقبل يحدّثهم بالعجائب .
قال : وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : ميثم التّمّار يحدّث النّاس عن عليّ بن أبي طالب ، قال : فانصرف مسرعاً ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، بادر ، فابعث إلى هذا من يقطع لسانه ، فإنّي لست آمن أن يغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك ، قال : فالتفت إلى حرسي فوق رأسه ، فقال : اذهب فاقطع لسانه .
قال ، فأتاه الحرسيّ ، فقال له : يا ميثم ! قال : ما تشاء ؟ قال : أخرج لسانك ، فقد أمرني الأمير بقطعه ، قال ميثم : ألا يزعم ابن الأمة الفاجرة أنّه يكذِّبني ويكذِّب مولاي ؟
هاك لساني ، قال : فقطع لسانه وتشحّط ساعة في دمه ، ثمّ مات ، وأمر به ، فصلب . قال صالح : فمضيت بعد ذلك بأيّام ، فإذا هو قد صلب على الرُّبع الّذي كنت دقّقت فيه المسمار .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1060
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٦٠