يوماً ، فقال : كيف بك إذا دعاك دعيّ بني اميّة إلى البراءة منّي ؟ ! قلت : لا أبرأ منك . قال :
إذاً واللَّه يقتلك ويصلبك .
قلت : أصبر ، وذلك عندي في اللَّه قليل . قال : إذاً تكون معي في الجنّة .
فكان ميثم يقول لعريف قومه : كأنِّي بك وقد دعاك دعيّ بني اميّة يطلبني منك ، فتقول : هو بمكّة ، فيقول : لا بدّ من أن تأتيني به من حيث كان ، فتخرج إلى القادسيّة ، فتقيم بها إلى أن أقدم عليك من مكّة ، فتذهب بي إليه ، فيقول لي : تبرّأ من أبي تراب ، فأقول : لا [ واللَّه ] ولا كرامة ، فيصلبني على باب عمرو بن حريث ، فإذا كان في اليوم الرّابع ابتدر الدّم من منخري . فكان كذلك .
الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 1 / 229 - 230 رقم 73
قال : وقد كان قد أطلعه عليّ عليه السلام على علم كثير ، وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك ، فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون عليّاً عليه السلام في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتّدليس ؛ حتّى قال له يوماً بمحضر من خلق كثير من أصحابه ، وفيهم الشّاكّ والمخلص : يا ميثم ! إنّك تؤخذ بعدي وتُصْلب ، فإذا كان اليوم الثّاني ابتدر منخراك وفمك دماً ، حتّى تُخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثّالث طعنت بحربة يُقضى عليك ، فانتظر ذلك . والموضع الّذي تُصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ؛ إنّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة - يعني الأرض - ولأرينّك النّخلة الّتي تُصلب على جذعها .
ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلّي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة ، لكِ خُلقتُ ، ولي نبتِّ ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ عليه السلام ، حتّى قُطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردّد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له :
إنِّي مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1039
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٣٩