« 1 »
فبكيت ، فقال لي : بكيت من القول دون الفعل ؟ فقلت : واللَّه ما بكيت من القول ولا من الفعل ، ولكنّي بكيت من شكّ كان دخلني يوم خبّرني سيّدي ومولاي عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه ، قال : وما قال لك ؟ قال : أتيت الباب ، فقيل لي : نائم ، فناديت :
انتبه أيّها النّائم ، فواللَّه لتخضبين لحيتك من رأسك ، فقال : صدقت ، وأنت واللَّه ليقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ، ولتصلبنّ ، فقلت : ومن يفعل ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
ليأخذنّك العتل الزّنيم ، ابن الأمة الفاجرة ، عبيداللَّه بن زياد ، قال : فامتلأ غيظاً .
المفيد ، الاختصاص ، / 75 - 76
وقيل : كان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يخرج من الجامع بالكوفة فيجلس معه ميثم التّمّار رضي الله عنه يحادثه ، فقال له ذات يوم : ألا أبشِّرك يا ميثم أن أريك الموضع الّذي تُصلب فيه والنّخلة الّتي تُعلّق على جذعها ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، فجاء به إلى رحبة الصّيارفة ، وقال له : ههنا ، ثمّ أراه نخلة وقال له : يا ميثم ! على جذع هذه ، فما زال ميثم رضي الله عنه يتعاهد النّخلة حتّى قُطعت وشُقّت نصفين ، فسقف بنصف منها وبقي النّصف الآخر ، فما زال يتعاهد النِّصف في الموضع ويقول لبعض جوار الموضع : يا فلان ! إنِّي مجاورك عن قريب ، فأحْسِن جواري ، فيقول ذلك في نفسه يُريد أن يشتري داراً في جواري ، ولا يعلم ما يُريد بقوله ، حتّى قُبض أمير المؤمنين عليه السلام ، وظفر معاوية بأصحابه ، فأخذ ميثم التّمّار فيمَنْ أخذ ، فأمر معاوية بصلبه ، فصُلِبَ على تلك الخشبة في ذلك المكان ، فلمّا رأى ذلك الرّجل أنّ ميثم قد صُلِب في جواره ، قال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، ثمّ أخبر النّاس بقصّة ميثم وبما قال له في حال حياته ، وما زال ذلك الرّجل يكنس تحت تلك الخشبة ويُبخِّرها ويُصلِّي عندها ويُكرِّر الرّحمة عليه .
ابن شاذان ، الفضائل ، / 103
ومنها : ما روي عن يوسف بن عمران ، عن ميثم التّمّار ، دعاني أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) - هكذا بياض في النّسختين ، والحديث رواه الكشّي في رجاله كما ذكرناه .