وبالجملة ، من خصائص هذا الرّجل : شدّة مقاتلته وعظم خطبه وكبير خطره علىالعسكر .
قال الشّعبيّ : وحمل على القوم وجعل يضرب يميناً وشمالًا حتّى قتل مأتي رجل .
وروى : أنّه كان يقول :
آليت لا اقتل حتّى أقتلا * أضربهم بالسّيف ضرباً معضلا
لا ناكلًا عنهم ولا معلّلا * لا جازعاً منهم ولا مبدّلا « 1 »
وقال أبو مخنف : قتل في الحملة الأولى ثلاثمائة وخمسين رجلًا . وفي الثّانية خمسمائة رجل . فتكاثروا عليه حتّى عرقبوا فرسه وأخذوه أسيراً إلى ابن سعد لعنه اللَّه .
وقال الأسفرائينيّ : فبرز على عسكر ابن سعد ( لعنه اللَّه ) ولم يزل يقاتل فيهم حتّى قتل منهم خمسمائة . فلمّا نظر ابن سعد إلى فعله ، قال : يا ويلكم ، من هذا ؟
فقالوا له : الحرّ بن يزيد ، هو وولده عصوا علينا وصاروا إلى نصرة الحسين عليه السلام .
فقال : عليه برماة النّبل .
فأقبل عليه سبعمائة رام ، وجعلوا يرشقونه بالسّهام حتّى صيّروه هو وجواده مثل القنفذ من كثرة النّبال ، فوقع في عين جواده سهم ، فاضطرب به الجواد وشبّ به ، فرماه على الأرض .
فناداهم ابن سعد : يا ويلكم ! أدركوه ، فتكاثروا عليه وأخذوه أسيراً إلى عمر بن سعد ، فأمرهم برمي رأسه عن بدنه ، ورموه إلى الحسين عليه السلام ، فأخذه وجعله بين يديه .
وقال : رحمك اللَّه يا حرّ ، وجعل يمسح الدّم عن رأسه وثناياه ويقول : ما أخطأت امّك
هامش
-فكفّوا وإلّا زرتكم في كتائب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمهأقول : لعلّ سبب اختلاف ما رواه السّيِّد المصنّف رحمه الله عن مصدره : ( تذكرة الخواصّ ) اختلاف النّسخ .
تنبيه : ذكرنا في هامش ص 45 حال عبيداللَّه بن الحرّ بالتّفصيل ، فراجع .
( 1 ) - رواه في البحار ، ج 45 ، ص 14 ، باختلافٍ بسيط ، وزاد : ( أحمي الحسين الماجد المؤمّلا ) كما في العوالم ، ص 85 .