تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
الجلالي الحسيني ، القول السّديد ، / 136 - 143

استشهاد ولده بكير

[ عن مقتل شهاب الدّين العامليّ ] فأقبل الحرّ على ولده بكير وقال له : ودّع مولاك الحسين ، فجاء إلى الحسين عليه السلام وقال : السّلام عليك يا ابن رسول اللَّه ، فإنّي معك في هذه السّاعة ، فنسأل اللَّه تعالى أن يجمعنا بك على الحقّ في جنّات النّعيم ، يا مولاي ! أليس قد رضيت عنّا ؟ فقال : نعم ، إنّي راض عنكم ، قال : فادع لنا يا مولاي ، قال : فرفع الحسين عليه السلام يده إلى السّماء وقال : اللّهمّ إنّي أسألك أن ترضى عنهما ، فإنّي راضٍ عنهما . قال : وحمل الحرّ وابنه حملة رجل واحد ، فقلبا الميمنة على الميسرة ، والميسرة على الميمنة ، وضربا في القلب ، فقتلا في حملتهما مائتي فارس ، واللَّه العالم ، ثمّ عادا ووقفا بين يدي الحسين عليه السلام ، وأقبل الحرّ على ولده وقال : جُعلت فداك ، احمل على أعداء اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، فحمل بكير على القوم ، وأنشأ يقول شعراً :
أنا بكير وأنا ابن الحرّ * أفدي حسيناً من جميع الضّرّ أرجو بذاك الفوز يوم الحشر * مع النّبي والإمام الطّهر
هامش
- ذكروا في كيفيّة محاربة الحرّ : أنّه أوّلًا طعن صفوان بن حنظلة ( الّذي كان من شجعان الدّهر ) بالرّمح وألحقه بأسفل درك الجحيم . وبعد ذلك ألحق به إخوته الثّلاثة . ثمّ جاء إلى الحسين وقال : يا ابن رسول اللَّه ! أرضيت عنّي ؟ قال الحسين عليه السلام : يرضى اللَّه عنك . ثمّ رجع إلى الميدان وألحق أربعين شخصاً إلى الدّرك ، فعرقبوا فرسه ، فأرسل الحسين عليه السلام له فرساً ، فركب . وبعد الحرب الكثيرة والقتل بلا عدد ، أراد الرّجوع إلى الحسين ثانياً ، سمع هاتفاً يقول : يا حرّ ! ارجع ، فإنّ الحور بانتظار قدومك ، فحوّل وجهه نحو الحسين وقال : يا ابن رسول اللَّه ! سأذهب إلى جدّك ، فهل من وصيّة ؟ فقال عليه السلام : رحمك اللَّه ، إنّا بك لاحقون . فحمل الحرّ على العسكر وقاتل قتالًا شديداً حتّى انكسر رمحه ، فأخرج السّيف وقاتل مقتلة عظيمة حتّى كاد القوم أن يتفرّقوا . نادى شمر : احملوا عليه حملة رجل واحد . فأحدقوا به دفعة ، وطعنه ملعون بالرّمح في صدره ، فسقط عن الفرس ، ألا لعنة اللَّه على القوم الظّالمين .