تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
قال : فحمل على القوم وقتل منهم خمسين مبارزاً ، وهمّ بالرّجوع ، فلقيه الحرّ وقال : أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ : « يا أيّها الّذين آمنوا إذا لقيتم الّذين كفروا زحفاً فلا تولّوهم الأدبار » ، فعاد الغلام راجعاً إلى القوم ، فحمل عليهم وقتل منهم خلقاً كثيراً ، ونضّخهم بالجراح ، فقال لهم ابن سعد ( لعنه اللَّه تعالى ) : احملوا إليه ، فحملوا بأجمعهم عليه ، فلمّا رأى ابن الحرّ ذلك ، كرّ راجعاً إلى أصحابه ، فعطف عليه أبوه وجماعة من أصحاب الحسين عليه السلام ، فالتقوه ، وثار الغبار ، وارتفع القسطل حتّى ما أحد يعرف صاحبه ، قال : فاقتطعوا ولد الحرّ جماعة من أصحاب ابن سعد وحملوه على أطراف الرّماح وأشفار الصّفاح ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، ثمّ قضى نحبه . فلمّا رأى الحرّ ولده قد قُتل ، فرح واستبشر ، وقال : الحمد للَّه‌الّذي استشهدك بين يدي الحسين عليه السلام ، ولم تمت جاهلًا . فلمّا انجلت الغبرة ، ورجع كلّ منهم إلى صاحبه ، وإذاً في المعركة قتلاء لا يعلم بهم وبعددهم إلّااللَّه تعالى ، وقيل : عدد القتلى في تلك السّاعة أربعة آلاف فارس ، وأتى الحرّ إلى ولده وحمله إلى الحسين عليه السلام ، ورجع أولئك القوم إلى أصحابهم ، فمن كان له نسيب أو قريب جعل يطلبه من بين القتلى . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 279 - 280 ثمّ قال [ الحرّ ] لولده : احمل على القوم بارك اللَّه فيك ، فإنِّي في أثرك . فدنا بكير من الحسين عليه السلام وقبّل يديه ورجليه ، وودّعه وبرز بين الصّفّين ، فقال الحرّ : الحمد للَّه‌يا بنيّ الّذي طهّرنا من القوم الظّالمين . ثمّ قال الحرّ للحسين عليه السلام : يا مولاي ! لمّا خرجت من الكوفة ، عقد لي ابن زياد رايات ، وأمّرني على ألف فارس ، وإذا أنا بمناد من خلفي وهو يقول : ابشر بالجنّة ، فقلت في نفسي : هذا الشّيطان يهتف بي أبشر بالجنّة وأنا سائر إلى حرب ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال الحسين عليه السلام : هذا هو الخضر عليه السلام ، أمر أن يبشّرك بالجنّة . ثمّ حمل ولده ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل من القوم سبعين مبارزاً ، ورجع إلى أبيه وقال :