إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبدة هزبر
ولستُ بالخوّار عند الكرّ * لكنّني الثّابتُ عند الفرّ
وجعل يقاتل حتّى قتل نيفاً وأربعين رجلًا .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 400
اعلم : أنّهم اختلفوا في عدد قتلى الحرّ ، فبعضهم أجمل وكثير فصل وهم بين من أبلغ إلى ما يقرب ألفاً ، ومنهم دون ذلك .
الأوّل : بالمبارزة .
الثّاني : بالحملات .
الثّالث : قتال مستميت لا يرجو إلّاالموت .
ولا شكّ أنّ من هو أشجع أهل الكوفة إذا برز وحمل مستميتاً لا يبالي بالموت ، يكون أصعب من الأسد الضّاريّ في الغنم الشّارد .
فلا عجب أن يقتل ألفاً أو أزيد ، ولا سيّما إنّ الإمام عليه السلام دعا له بالبركة في برازه وحوله إلى حول اللَّه وقوّته ، فبهذا الدّعاء والتّحويل ينبغي أن يفنيهم عن آخرهم لولا أنّه سمع طلب التّعجيل منه وانتظار حور العين قدومه .
( ففي رواية ) : قال : يا مولاي ! أريد أن تأذن لي بالبراز إلى الميدان ، فإنِّي أوّل من خرج عليك وأحبّ أن اقتل بين يديك .
فقال له الحسين عليه السلام : ابرز بارك اللَّه تعالى فيك .
( وفي رواية أخرى ) : قال : يا مولاي ! بحقّ جدّك رسول اللَّه إلّاما أذنت لي بالبراز إلى هؤلاء القوم ، فقد كنت أوّل من خرج إليك - إلى آخره - .
فقال الحسين عليه السلام : ابرز ، وقل : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم .
فبرز نحو القوم وجالَ وصالَ وأشهرَ نفسه بين الفريقين .
( أقول ) : قد عرفت أنّ غرضه تأكيد الحجّة على أهل الكوفة ، حيث إنّه منهم وقد استبصر ، فلعلّه يقتدي به ويتأسّى به رجل آخر .